النَّجاسَةِ المغيّرة لا مقدّر لها لم يَتِمّ الاكتفاء أيضاً بمُزِيل التغَيّرِ لأنّ الحقّ وجوب نزح الجميع لِما لا نصّ فيه بدون التغَيّرِ ، فكيف معه ؟ ! وهذا كلَّه لا يجامع القول بالنَّجاسَةِ ، ولا يصحّ مع تأويل الإفساد بما أوّلَ به القائلُ بها . وحَسَنةُ عليّ بن جعفرٍ عن أخيه موسى عليه السلامُ قال : سألتُه عن بئر ماءٍ وقع فيها زِنْبيل من عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أو يابسةٍ ، أو زِنبيل من سرقينٍ أيَصْلَحُ الوضوءُ منها ؟ قال : « لا بأسَ » ( 1 ) . والمراد من العَذِرَةِ والسرقِينِ النَّجِسُ لأنّ الفقيه لا يَسْألُ عن ملاقاة الطاهِر ، وإنْ سُلَّم فتركُ الاستفصال في العَذِرَة دليل استواء الطاهرة والنجِسةِ في الحكم باعتبار الوقوع . وروايةُ حمّادٍ عن معاويةَ بن عمّارٍ عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : لا يُغْسَلُ الثوبُ ولا تُعادُ الصلاةُ ممّا وقع في البئر ، إلا أنْ يُنْتِنَ ، فإنْ أنْتَنَ غسلَ الثوب وأعاد الصلاة ونُزِحَتِ البئرُ ( 2 ) . وصحيحةُ معاويةَ بن عمّارٍ عن أبي عبد الله عليه السلام في الفأرة تقع في البئر فَيَتَوضّأُ الرجل منها ويُصَلَّي وهو لا يعلم أيعيدُ الصلاةَ ويَغْسِلُ ثوبه ؟ قال : « لا يُعِيدُ الصلاةَ ولا يغْسِلُ ثوبَه » ( 3 ) . وقريب منها روايةُ أبان بن عُثمانَ عنه عليه السلام ( 4 ) ،
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 79
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٩
هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 246 ، ح 709 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 40 « الاستبصار » ج 1 ، ص 42 ، ح 118 ، باب البئر تقع فيه العَذِرةُ اليابسة أو الرطبة ، ح 3 .
( 2 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 232 ، ح 670 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 1 « الاستبصار » ج 1 ، ص 3130 ، ح 80 ، باب البئر يقع فيها ما يغيّرُ أحد أوصاف الماء ، ح 1 . وفيه : « أُعيدت الصلاة » ، بدل : « أعاد الصلاة » .
( 3 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 233 ، ح 671 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 2 « الاستبصار » ج 1 ، ص 31 ، ح 81 ، باب البئر يقع فيها ما يغيّر أحد أوصاف الماء ، ح 2 .
( 4 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 233 ، ح 672 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 3 « الاستبصار » ج 1 ، ص 31 ، ح 82 ، باب البئر يقع فيها ما يغيّرُ أحد أوصاف الماء ، ح 3 .