وكذا الحال لو قيل : " في الصحيح عن فلان " بل الظاهر فيه عدم إذعان القائل
بعدم صحّة الحديث ؛ لعدم ثبوت اعتبار فلان عنده ، أو ثبوت عدم اعتباره عنده ،
بخلاف ما لو قيل : " روى فلان في الصحيح " ، فإنّ الظاهر - بل بلا إشكال - دلالته
على إذعان القائل - بل الكلِّ - بصحّة الحديث واعتبار فلان .
ثمّ إنّ تصحيح الطريق على الوجهين ، كتصحيح الحديث يتأتّى الكلام فيه
تارة قبل الفحص ، وهو مسألة أُصوليّة معروفة ، وأُخرى بعد الفحص . والغرض
أنّه إذا اتّفق من مثل العلاّمة في الفقه ، كما لو قيل : " في صحيح زرارة كذا " وحكم
العلاّمة في الخلاصة مثلا بصحّة بعض الطرق ، ثمّ رأينا الحديث بسند بعض رجاله
مهملا أو مجهول الحال بعد الفحص في كتب الرجال ، فهل التوثيق المزبور يفيد
توثيق البعض المذكور فيقتضيَ التصحيحُ وثاقةَ البعض المذكور - ولو في سند
آخَرَ - وصحّةَ سند الاخر لو انحصر غير المعتبر في ذلك ، وكان سائر رجال السند
موردَ الاعتبار ، أولا ؟
وعلى التقديرين هل يحكم بصحّة الحديث المصحّح ويلزم العمل به ، أولا ؟
وقد حرّرنا الكلام في الرسالة المعمولة في تصحيح الغير .
[ تصحيح الطريق في ضمن تصحيح الحديث ]
ثمّ إنّ الكلام في تصحيح الطريق في ضمن تصحيح الحديث كتصحيح
الحديث إنّما هو فيما لو كان المعلوم أو المظنون بعد اعتبار الظنّ في الباب بعد
الفحص . وأمّا لو كان الظاهر كونَ التصحيح من باب الاعتماد على تصحيح بعض
آخر من الفقهاء ، كما هو الحال في الرياض بناءً على ما قيل من أنّه قد استقرّت
عادته على أخذ الأقوال وغالبَ الحجج من كشف اللثام ، ( 1 ) فهو خارج عن مورد
الكلام .
هامش
1 . انظر روضات الجنّات 4 : 401 - 402 ترجمة السيّد عليّ بن محمّد عليّ الطباطبائي .