وأمّا تصحيح الطريق ممّن تصدّى لشرح الطريق على التفصيل ، كما وقع من
المولى التقيّ المجلسي في باب طرق الفقيه ، فهو خارجٌ عمّا نحن فيه .
وبالجملة ، فعلى التقديرين الحالُ في تصحيح الطريق على منوال تصحيح
الحديث ، لكن تصحيح الطريق على الثاني أبعدُ من الاشتباه منه على الأوّل ؛
إذ المفروض أنّ التصحيح على الثاني قد وقع من بعض المَهَرَة في الرجال ،
بخلاف الأوّل ؛ فإنّ الغالب وقوعه من غير المهرة في الرجال ، مع أنّ عرض متعلّق
التصحيح على الثاني أقلُّ من عرضه على الأوّل ، أعني أنّ رجال الطرق أقلّ من
رجال الحديث ، ولا ريب أنّ الأقلّ أبعد عن الاشتباه من الأكثر في عموم الموارد ،
لكن يتأتّى الكلام في اعتبار الظنّ المذكور ؛ لكونه من باب الظنّ قبل الفحص ، كما
هو الحال في تصحيح الحديث بعد حصول الظنّ فيه ؛ إذ بعضهم منع عنه .
والكلام في اعتبار الظنّ المذكور - كالكلام في اعتبار الظنّ في تصحيح
الحديث - مبنيّ على الكلام في اشتراط اعتبار الجرح والتعديل بالفحص وعدمه ،
والكلام فيه مبنيّ على الكلام في أنّ الجرح والتعديل من باب الشهادة أو الخبر أو
الظنون الاجتهاديّة . ويظهر شرح الحال بالرجوع إلى الرسالة المعمولة في تصحيح
الغير .
وأمّا على الأوّل فربّما يتوهّم تطرّق الراحة والاستراحة من جهة اقتضاء اعتبار
التصحيح عدمَ الحاجة إلى علم الرجال على حسب التوهّم في تصحيح الحديث .
ويندفع بأنّ النزاع في اعتبار تصحيح الغير وارد مورد الغالب ، وهو ما لو كان
التصحيح بقول مطلق ، فكان ظاهراً في الصحّة على وجه الاتّفاق ، وأمّا لو قيل :
" في الصحيح على الصحيح " فلا مجال لكفاية التصحيح ؛ لصراحته في اشتمال
السند على الراوي المختلف فيه ، فلا يحصل الظنّ بالصحّة .
لكن يمكن أن يقال : إنّه لو كان القائل من الماهرين في الرجال ، يحصل الظنّ
بالصحّة ، لكن اعتباره مبنيّ على عدم اشتراط اعتبار الجرح والتعديل بالفحص ،
الرسائل الرجالية — صفحة 396
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٩٦