وأمّا لو كان القائل غيرَ ماهر في الرجال - كما هو الغالب - فلا يحصل الظنّ
بالصحّة .
وعلى ذلك المنوال الحالُ لو قيل : " في الصحيح لحمّاد بن عيسى " مثلا ؛
إذ الغرض منه انجبار ضعف السند بواسطة بعض السابقين على حمّاد بن عيسى
بناءً على كون أصحاب الإجماع جابرةً للضعف فيمن تقدّم ، بل لا مجال في
المقام لحصول الظنّ ، كيف لا ولا مجال للظنّ بأحد طرفي الخلاف قبل الفحص
في مسألة كلّيّة خلافيّة غامضة .
وكذا الحال لو قيل : " في الصحي " كما اصطلح عليه السيّد الداماد ( 1 ) والوالد
الماجد ( رحمه الله ) ؛ إذ الغرض منه اشتمال السند على بعض أصحاب الإجماع ، مع كونه
مسبوقاً بالضعف في بعض من تقدّم عليه .
وكذا الحال لو قيل : " في المرسل كالصحيح " لو كان الغرض اعتبارَ المرسَل
من خصوص المرسِل ، كما لو كان المرسل هو ابنَ أبي عمير بناءً على اعتبار
مرسلاته ، أو من جهة دخوله في أصحاب الإجماع ، بل الأمر على الأوّل يرجع إلى
مسألة أُصوليّة خلافيّة ، ولا مجال للظنّ بأحد طرفي الخلاف في مسألة قبل
الفحص كما سمعت ، مضافاً إلى أنّ المعروف بين السابقين عدم اعتبار الظنّ في
الأُصول ، فكيف يتمّ القناعة بالتصحيح في المقام .
وكذا الحال لو قيل : " في صحيح فلان " لو كان الغرض عدمَ إذعان القائل
بصحّة الحديث ؛ لعدم ثبوت اعتبار فلان عنده ، أو ثبوت عدم اعتبارْ عنده .
لكن قد يكون الغرض تشخيصَ الحديث لا تمريضَ فلان والتعريضَ إلى
عدم اعتباره ، نظير الإضافة في ماء البحر والبئر والنهر ونحوها من الماء المطلق ؛
حيث إنّ الغرض تشخيص المصداق لا تصحيح الإطلاق ، كما في ماء الرمّان
والعنب والهندباء ونحوها من الماء المضاف .
هامش
1 . الرواشح السماويّة 47 و 48 ، آخر الراشحة الثالثة .