الصدوق نوّر الله ضريحهما بتلك الأسانيد الصحيحة ، فكلّما روى
الشيخ خبراً من بعض الأُصول التي ذكرها الصدوق في فهرسته ، فسنده
إلى هذا الأصل صحيح ، وإن لم يذكر في الفهرست سنداً صحيحاً إليه .
وهذا أيضاً باب غامض دقيق ينفع في الأخبار التي لم تصل إلينا من
مؤلّفات الصدوق ، فإذا أحطت خُبْراً بما ذكرنا لك من غوامض أسرار
الأخبار - وإن كان ما تركنا أكثرَ ممّا أوردنا - وأصغيت إليه بسمع اليقين ،
ونسيت تعسّفات المتعصّبين وتأويلات المتكلّفين ، لا أظنّك ترتاب في
حقّيّة هذا الباب ، ولا تحتاج بعد ذلك إلى تكلّفات الأخباريين في
تصحيح الأخبار ، والله الموفِّق للخير والصواب . ( 1 )
أقول : قوله : " الأوّل " إلى آخره ، مرجع ما ذكره إلى دعوى كون إسنادات
الكليني إلى بعض رجال السند السابق ممّن عدا الأوّل من باب أخذ الرواية من
كتاب من أسند إليه .
والحقّ أنّ الأمر من باب حوالة الحال إلى السند السابق ، وقد تقدّم مقالته مع
بسط المقال في شرح الحال .
قوله : " السابع " إلى آخره مرجع ما ذكره أنّ للشيخ طرقاً صحيحة إلى جميع ما
رواه الصدوق ، فلو روى الشيخ عمّن روى عنه الصدوق ، فالطريق إلى من روى
عنه الصدوق صحيح وإن لم يذكر الصدوق طريقاً إلى من روى عنه في المشيخة .
وأنت خبير بأنّ غاية الأمر إنّما هي صحّة طرق الشيخ إلى الصدوق ، وهو
لا يجدي في صحّة طريق الصدوق إلى من روى عنه ، فلو روى الشيخ عمّن روى
عنه الصدوق ، ولم يذكر الطريق إلى من روى عنه ، فلا يثبت صحّة طريق الشيخ
إلى من روى عنه الصدوق .
وإن قلت : إنّ ما ذكر مبنيّ على كون الغرض كفايةَ صحّة طرق الشيخ إلى
هامش
1 . الأربعون حديثاً : 510 - 512 ، ح 35 .