الصدوق في صحّة الطريق من الشيخ إلى من روى عنه الصدوق ، وإن لم يذكر
الصدوق الطريق إلى من روى عنه في المشيخة . والجزء الأوّل من هذا الكلام
- أعني كون الغرض كفاية صحّة طرق الشيخ إلى الصدوق في صحّة طريق الشيخ
إلى من روى عنه الصدوق - وإن كان في المحلّ ؛ بشهادة قوله : " فسنده إلى هذا
الأصل صحيح " . لكن الجزء الثاني - أعني صورة عدم ذكر الصدوق الطريق إلى من
روى عنه في المشيخة - ليس في المحلّ ، بل الغرض صورة عدم ذكر الشيخ في
الفهرست المعروف الطريقَ إلى من روى عنه الصدوق ، فليس المقصود
بالفهرست هو مشيخةَ الصدوق ، كما هو مبنى الإيراد ، بل المقصود هو كتاب
الشيخ المعروف وحينئذ لا يتأتّى الإيراد المذكور .
قلت : إنّ الظاهر من الفهرست وإن كان هو كتابَ الشيخ - وإن أمكن القدح في
الظهور بكثرة إطلاق الفهرست على المشيخة وكتب الرجال - لكنّ الظاهر من
الفهرست في المقام إنّما هو مشيخة الصدوق بشهادة سياق قوله : " ذكرها الصدوق
في فهرسته " مع أنّه لو حمل الفهرست على المشيخة يرجع الضمير المرفوع في
قوله : " وإن لم يذكر " إلى الصدوق ، وأمّا لو حمل الفهرست على الكتاب فيرجع
الضمير المذكور إلى الشيخ ، والأوّل أرجح ؛ قضيّةَ القرب . ومع ذلك صحّة طرق
الشيخ إلى الصدوق لا تجدي في صحّة طريق الصدوق إلى من روى عنه ،
فلا تجدي في صحّة طريق الشيخ إلى من روى عنه الصدوق ، فعاد المحذور بعينه .
وربّما أُورد بأنّ غاية ما يثبت من ذكر الصدوق الطريقَ إلى كتاب من
روى عنه إنّما هي كون الطريق طريقاً في الجملة ، أي طريقاً إلى بعض
روايات الكتاب ، وأمّا كون الطريق طريقاً إلى جميع روايات الكتاب ، فهو
غير ثابت .
ويندفع بأنّ الظاهر كون الطريق طريقاً على وجه العموم ، أي طريقاً إلى
جميع روايات الكتاب كما تقدّم .
الرسائل الرجالية — صفحة 392
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٩٢