سند لا يقدح فيمن هو قبل صاحب الكتاب [ من مشايخ الإجازة ] ، ( 1 ) بل
يقدح إمّا في صاحب الكتاب أو فيمن بعده من الرواة كعليّ بن حديد
وأضرابه ، مع أنّه في الرجال ضعّف جماعة ممّن يقعون في أوائل الأسانيد .
الخامس : أنّك ترى جماعة من القدماء والمتوسّطين يصفون خبراً
بالصحّة ، مع اشتماله على جماعة لم يوثّقوا ، فغفل المتأخّرون عن ذلك
واعترضوا عليهم ، كأحمد بن محمّد بن الوليد ، وأحمد بن محمّد بن
يحيى العطّار ، والحسين بن الحسن بن أبان ، وأضرابهم ، وليس ذلك إلاّ
لما ذكرنا .
السادس : أنّ الشيخ - قدّس الله روحه - فعل مثل ما فعل الصدوق ، لكن
لم يترك الأسانيد طرّاً في كتبه ، فاشتبه الأمر على المتأخّرين ؛ لأنّ الشيخ
عمل لذلك كتاب الفهرست وذكر فيه أسماء المحدّثين والرواة من
الإماميّة وكتبهم وطرقه إليهم ، وذكر قليلا من ذلك في مختتم كتابي
التهذيب والاستبصار ، فإذا أورد رواية ظهر على المتتبّع أنّه أخذه من
شيء من تلك الأُصول المعتبرة ، وكان للشيخ في الفهرست إليه سند
صحيح ، فالخبر صحيح مع صحّة سند الكتاب إلى الإمام ( عليه السلام ) وإن اكتفى
الشيخ عند إيراد الخبر بسند فيه ضعف .
السابع : أنّ الشيخ ( رحمه الله ) ذكر في الفهرست عند ترجمة محمّد بن بابويه
القمّي ما هذا لفظه : " له نحو من ثلاثمائة مصنَّف أخبرني بجميع كتبه
ورواياته جماعة من أصحابنا ، منهم الشيخ أبو عبد الله محمّد بن
محمّد بن النعمان ، وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري ،
وأبو الحسين جعفر بن الحسن بن حسكة القمّي ، وأبو زكريّا محمّد بن
سليمان الحمراني كلّهم عنه " . ( 2 ) فظهر أنّ الشيخ روى جميع مرويّات
هامش
1 . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
2 . الفهرست : 156 / 705 .