المنقول لا يكون في كلام المتأخّرين حتّى يتأتّى تطرّق الخروج عن الاصطلاح ،
بل إنّما وقع نقل الإجماع في كلام الكشّي ، وأين الكشّي من الاصطلاح المتجدّد
في لسان المتأخّرين .
ونظير ذلك شهادة الصدوق بصحّة أخبار الفقيه ، وقولُ أهل الرجال : " صحيح
الحديث " في وصف الراوي أو في وصف الكتاب .
ثمّ إنّ العلاّمة قد تعرّض لشرح حال مائتين وأربعين طريقاً من طرق الفقيه ،
والطرق تبلغ إلى ثلاثمائة وتسعين طريقاً ، لكن كثير منها متعدّد وبعضها متكرّر .
وقد أعجبَ ( 1 ) العلاّمة في شرح طرق التهذيبين ؛ حيث إنّه - مع اتّحاد
طرقهما - قد تعرّض في شرح حال طرق الاستبصار ( 2 ) لما تعرّض لشرح حاله من
طرق التهذيب .
وأعجبُ من ذلك ما نقله الشهيد الثاني - على ما نقل عن المنقول عن خطّه
في حاشية المسالك في كتاب المضاربة عند شرح قول المحقّق : " ويقتضي
الإطلاق الإذن في البيع نقداً بثمن المثل من نقد البلد " ( 3 ) - من العلاّمة متعجّباً عنه
في قوله : " من عجيب ما اتّفق للعلاّمة في التذكرة في هذه المسألة - أي بيع العامل
في المضاربة - أنّه ذكرها في ورقة واحدة خمس مرّات ، وأفتى من ثلاث منها
بجواز البيع بالعرض ، وفي اثنين بعدمه " . انتهى . ( 4 )
هامش
1 . ومراده : أنّ العلاّمة أتى بكلام عجيب .
2 . قوله : " قد تعرّض في شرح حال طرق الاستبصار " إلى آخره هذا ما كتبته سابقاً ، وقد ظفرت في
الحال بتفطّن الفاضل الأسترآبادي بذلك ، وهو قد ذكر في رجاله الكبير والوسيط أنّ العلاّمة لم
يذكر صحّة طريق الشيخ إلى محمّد بن الحسن الصفّار ، وهي صحيحة كطريقه إلى الحسين بن
سعيد ، وأوّل بها ، وكذا صحّة طريقه إلى أحمد بن داود ، فإنّ الظاهر صحّته ولم يذكره . وطريقُه إلى
ابن أبي عمير عدّه بعض الأصحاب في الحسن وهو قريب . وفي الوسيط : إنّه أي الطريقَ إلى ابن
أبي عمير - على ما ذكره في الفهرست - صحاح وحسان . ( منه عفي عنه ) .
3 . الشرائع 2 : 111 ، كتاب المضاربة .
4 . المسالك 4 : 351 ، هامش 3 . وانظر التذكرة 2 : 236 - 237 .