وكذا حكم في المختلف في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة من أنّ حديث
عبد الله بن بكير صحيح ، ( 1 ) مع أنّه واقفي ؛ ( 2 ) استناداً إلى نقل إجماع العصابة من
الكشّي ( 3 ) على ما ذكره السيّد الداماد . ( 4 ) لكنّ الغرض من التصحيح فيما ذكره الشهيد
والسيّد الداماد إنّما هو الصحّة إلى معاوية بن ميسرة وأمثاله ، فمعاوية وكذا أمثاله
خارجٌ عن أجزاء الصحّة ، فليس إطلاق الصحّة في الموارد المذكورة مبنيّاً على
الخروج عن الاصطلاح .
ومن قبيل الموارد المذكورة قول العلاّمة عند شرح حال طرق الفقيه : " وعن
زرعة صحيح وإن كان زرعة فاسدَ المذهب ، إلاّ أنّه ثقة " . ( 5 ) فلا دلالة فيه أيضاً على
الخروج عن الاصطلاح .
ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر ممّا ذكره في المختلف دخول عبد الله بن بكير في
أجزاء الصحّة وإن كان معاوية وأمثاله - ممّن وقع فيما ذكر سابقاً على ما ذكره في
المختلف أو لاحقاً له - في حيِّز الخروج عن أجزاء الصحّة .
وبما سمعت يظهر ضعفُ خيال تطرّق الخروج عن الاصطلاح من الشهيد
الثاني في الدراية فيما قالوه كثيراً من أنّه روى ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض
أصحابه ، مع كون الرواية مرسلة ، وما وقع لهم من مثل ذلك في المقطوع ،
وقولُهم : " في صحيحة فلان " مع كون فلان غير إمامي ، ونقلُ الإجماع منهم على
تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان ، مع كونه فطحيّاً . ( 6 )
هامش
1 . التهذيب 3 : 39 ، ح 136 ، باب أحكام الجماعة وأقلّ الجماعة ؛ الاستبصار 1 : 432 ، ح 1667 ،
باب من صلّى يقوم على غير وضوء .
2 . المختلف 2 : 497 ، المسألة 357 .
3 . رجال الكشّي : 345 ، ح 639 ؛ و 556 ، ح 1050 .
4 . الرواشح السماويّة : 47 ، الراشحة الثالثة .
5 . الخلاصة : 277 ، الفائدة الثامنة .
6 . الدراية : 21 .