الثاني والتسعون
[ صحّة الطريق إلى غير ]
[ صدر المذكورين تقتضي صحّة الرواية أم لا ؟ ]
أنّه لو كان الطريق إلى صدر المذكورين ضعيفاً أو غير مذكور في المشيخة ،
لكن كان الطريق إلى غير الصدر صحيحاً فهل يقتضي صحّة الطريق إلى غير
الصدر صحّةَ الحديث ، أم لا ؟
ينصرح القول بالأوّل عن بعض على ما نقله المحقّق الشيخ محمّد ؛ حيث
حكم بصحّة ما رواه الصدوق في باب صوم الإذن عن نشيط بن صالح ، عن
هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ( 1 ) مع أنّه لم يذكر طريقه إلى نشيط بن صالح
في المشيخة ، بملاحظة صحّة الطريق إلى هشام بن الحكم .
ومال المحقّق المشار إليه إلى القول بالثاني ؛ حيث أورد على الحكم بالصحّة
من البعض المذكور بأنّ الظاهر من المشيخة أنّ الطريق إلى الراوي حالَ كونه
صدرَ المذكور لا مطلقاً .
أقول : إنّ مقتضى قوله في المشيخة : " وما كان فيه عن فلان فقد رويته عن
فلان " كون فلان الأوّل مبدوّاً به في الإسناد ، فالطريق إلى فلان يختصّ بما لو كان
فلان واقعاً صدرَ المذكورين ، ولا يُتعدّى إلى ما لو كان فلان واقعاً في غير الصدر ،
ولا سيّما لو تخلّل الواسطة بينه وبين الصدر ، بل كلّما ازدادت الواسطة يزداد
وضوح عدم التعدّي ، وإليه يرجع الاستدلال المذكور على القول بالثاني ،
فلا مجال للحكم بصحّة الحديث في الباب ، والحكم بها خارج عن صوب
الصواب بلا ارتياب .
هامش
1 . الفقيه 2 : 99 ، ح 445 ، باب صوم الإذن .