اعلم أنّ الشيخ الطوسي ذكر أحاديثَ كثيرة في كتابي التهذيب
والاستبصار عن رجال لم يلق زمانهم ، وإنّما روى عنهم بوسائطَ
وحذفها في الكتابين ، ثمّ ذكر في آخرهما طريقه إلى كلّ رجل رجل ممّا
ذكره في الكتابين ، وكذلك فعل الشيخ أبو جعفر بن بابويه ، ونحن نذكر
في هذه الفائدة على سبيل الإجمال صحّة طرقهما إلى كلّ واحد واحد
ممّن يوثق به ، أو يحسن حاله ، أو وثِّق وإن كان على مذهب فاسد ولم
يحضرني حاله ، دون من تردّ روايته ويترك قوله . وإن كان فاسدَ الطريق
ذكرناه ، وإن كان في الطريق من لم يحضرنا معرفةُ حاله من جرح أو
تعديل تركناه أيضاً ، كلّ ذلك على سبيل الإجمال . ( 1 )
وتلخيص المقال وتحرير الحال : أنّه لم يتعرّض من صور أحوال المذكورين
لما لو كان صدر المذكورين ضعيفاً ، ولم يتعرّض من صور أحوال الطريق لما
لو كان في الطريق مجهول ، فهو قد تعرّض لما لو كان صدر المذكورين مجهولا
دون ما لو كان في الطريق المجهولُ . وتعرّض لما لو كان في الطريق ضعيف ، دون
ما لو كان صدر المذكورين ضعيفاً ؛ فشرح حال الطريق نفياً وإثباتاً بالنسبة إلى
نفس الطريق وصدر المذكورين منعكس الحال .
ويرد عليه : أنّ الفرق في صدر المذكورين بين الضعف والجهل بذكر الطريق
في الأوّل ، وترك الذكر في الثاني غير مناسب ، والمناسب ترك الذكر فيهما ؛ لعدم
اعتبار الخبر فيهما .
وأيضاً الفرق في الطريق بين اشتماله على الضعيف والمجهول بالتعرّض
لحال الطريق على الأوّل وترك التعرّض على الثاني غير مناسب أيضاً ، والمناسب
ترك التعرّض مطلقاً .
وأيضاً الفرق بين صدر المذكورين والطريق بنحو الانعكاس لا وجه له .
هامش
1 . الخلاصة : 275 ، الفائدة الثامنة .