الحديث وأضبط ، ( 1 ) بل جرى على ترجيح ذلك بعمل الشيخ في النهاية . ( 2 )
وأورد عليه الشهيد الثاني في الدراية بأنّه من جهة عدم الاطّلاع على كيفيّة
روايات الشيخ وطرق فتواه . ( 3 )
أقول : إنّ مزية الشيخ فضلا بالنسبة إلى الكليني في غاية الظهور ، بل الكافي
إنّما كان على سبيل مجرّد الجمع ، وأمّا التهذيب فيشهد فهرسته بكمال تعميق النظر
من الشيخ في أخباره ، حتى أنّه ذكر في الفهرست استنقاذ بعض المطالب
( بالمفهوم واستنقاذ بعض المطالب ) ( 4 ) بالاشعار ، لكنّ الظاهر أنّ ما وقع من الشيخ
في باب الأسانيد لم يقع مثله من أحد في فنّ . نعم ، ليس الأمر في متون رواياته
على حال الأسانيد ، لكن ليس الحال بحيث توجب رواية الشيخ الترجيح ، بل
المولى التقيّ المجلسي - وهو في جودة الاطّلاع على الأخبار متناً وسنداً بمكان -
صرّح بأنّ الجمع الواقع من الكليني في حواشي الاعجاز ، قال : " والحقّ أنّه لم يكن
مثله فيما رأيناه من علمائنا ، وكلّ من يتدبّر في أخباره وترتيب كتابه يعرف أنّه كان
مؤيّداً من عند الله تبارك وتعالى ، جزاه الله عن الإسلام والمسلمين أفضلَ جزاء
المحسنين " . ( 5 )
وقال السيّد السند النجفي :
إنّه كتاب جليل عظيم النفع ، عديم النظير ، فائق على جميع
كتب الحديث بحسن الترتيب ، وزيادة الضبط والتهذيب ، وجمْعِه
للأُصول والفروع ، واجتماعه ( 6 ) على أكثر الأخبار الواردة من
هامش
1 . جامع المقاصد 1 : 284 .
2 . النهاية : 24 .
3 . الدراية : 53 - 54 .
4 . ما بين القوسين ليس في " د " .
5 . روضة المتّقين 14 : 260 .
6 . أي اشتماله .