يمكن القول به ، كيف وقد حكى الشهيد في الذكرى عن الأصحاب - كما مرّ - أنّهم
كانوا يسكنون إلى فتاوى ابن بابويه عند اعواز النصوص ؛ لحسن ظنّهم به ، وأنّ
فتواه كروايته . ( 1 )
ومقتضاه جواز العمل بالظنّ المستفاد من قول الفقيه الواحد ، وإن ربّما نقل
الإجماع على عدم الجواز ، وجوازُ العمل بالظنّ في مقام الترجيح أسهلُ بمراتبَ
شتّى من العمل بالظنّ ابتداءً في الحكم الشرعي .
ثمّ إنّه روى في التهذيب بالإسناد عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ،
قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ ( عليه السلام ) : يا عليّ إذا أنا مِتُّ فاغسلني بسبع قِرَب من ماء بئر
غرس " ( 2 ) . ( 3 )
قال المولى التقيّ المجلسي في الحاشية : " روى الصفّار في بصائر الدرجات
أخباراً كثيرة ، والجميع " ستّ قرب من بئر غرس " وليس السبع فيها ، فالظاهر أنّ
السهو من نسّاخ الكافي ، وتبعه الشيخ وغيره " انتهى . ( 4 )
و " القرب " : جمع قِرْبة . و " الغرس " - بفتح الغين المعجمة وسكون الراء
المهملة - بئر المدينة ، ( 5 ) فإضافة البئر إليه من باب الإضافة البيانيّة . وقيل : المشهور
بئر رأس بالهمزة ، وقد روى في الكافي والتهذيب رواية مشتملة على الستّ
أيضاً . ( 6 )
بقي أنّه قد روى في التهذيب بالإسناد عن معاوية بن عمّار ، قال : سألت
هامش
1 . ذكرى الشيعة 1 : 51 .
2 . التهذيب 1 : 435 ، ح 1398 ، باب الزيادات في تلقين المحتضرين .
3 . قال في معجم البلدان 4 : 193 : " إنّها بقبا وذكر الحديث الموجود هنا " .
4 . نقله عنه ولده في ملاذ الأخيار 3 : 238 ، ذيل ح 43 ، باب تلقين المحتضرين .
5 . القاموس المحيط 2 : 234 ( غرس ) .
6 . الكافي 3 : 150 ، ح 1 ، باب حدّ الماء الذي يغسل به الميّت ؛ التهذيب 1 : 435 ، ح 1397 ، باب
الزيادات في تلقين المحتضرين .