مثلا يقول : وروى عن إسحاق بن عمّار ، وذكر الطريق إلى إسحاق بن عمّار . وهذا
قد اتّفق في كثير ممّن ذكر الطريق إليه ، ولعلّ الحال في الكلّ على هذا المنوال ،
فهل الحديث من باب المسند والطريق مطّرد فيه ، أو الحديث من باب المرسل ،
والطريق غير مطّرد فيه ، بل هو مختصّ بصورة الرواية عمّن ذكر الطريق إليه ، على
وجه الإسناد ؟
ظاهر المولى التقيّ المجلسي وكذا سلطاننا القولُ بالأوّل ؛ قضيَّةَ التعرّض
من كلّ منهما لحال الطريق في موارد نقل الرواية عمّن ذكر الطريق إليه ، وهو
مقتضى ما صنعه صاحب المدارك ؛ حيث حكم بأنّ ما ذَكر في الفقيه في باب
أحكام السهو في الصلاة - أنّه روى عن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو الحسن
الأوّل : " إذا شككت فابن على اليقين " قلت : هذا أصل ؟ قال : " نعم " ( 1 ) - من باب
الموثّق . ( 2 )
وظاهر المحقّق الشيخ محمّد القولُ بالثاني ، وظاهره مصيرُ والده المحقّق
أيضاً إليه .
وتوقَّفَ الفاضل الأسترآبادي على ما حكى تلميذه الشيخ المشار إليه عنه
شفاهاً .
والأوسط أوسطُ ؛ إذ الظاهر من قوله : " وما كان فيه عن فلان " إنّما هو ما روى
بالإسناد نحو " روى فلان " كما هو الأكثر في الفقيه ، ولا يشمل ما نقل روايته نحو
" روى [ عن ] فلان " .
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ عبارات القدماء ليست متناسبةَ الحال ، فلعلّ الغرض من
قوله : " وما كان فيه عن فلان " هو مطلق ما كان مصدَّراً بذكر فلان ، سواء كان الرواية
عنه على وجه الإسناد إليه أو نقل الرواية عنه .
هامش
1 . الفقيه 1 : 231 ، ح 1025 ؛ الوسائل 5 : 318 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، باب 8 ، ح 2 .
2 . مدارك الأحكام 4 : 256 .