الروايةُ على الوجه الثاني .
هذا ، وقد ذكر المولى التقيّ المجلسي أنّ الذي يظهر بالتتبّع والتأمّل التامّ أنّ
أكثر الأخبار الواردة عن الجواد والهادي والعسكري ( عليهم السلام ) لا يخلو عن اضطراب تقيّةً
أو اتّقاءً على أصحابهم ؛ لأنّ أكثرها مكاتبة ، ويمكن أن يقع بأيدي المخالفين
ويصلَ بها ضرر على الأصحاب ، ولمّا كان أئمّتنا أفصحَ فصحاء العرب عند
المؤالف والمخالف ، فلو اطّلعوا ( 1 ) على أمثال أخبارهم كانوا يجزمون بأنّها ليست
منهم ( عليهم السلام ) ؛ ولهذا ( 2 ) لا يسمّون غالباً ويعبّرون عنهم ب " الرجل " و " الفقيه " ونحوهما .
وعلى هذا النهج ورد تفسير العسكري عنهم ( عليهم السلام ) ، ولمّا لم ينتبهوا لما قلناه ، ردّ
أخبارهم مَن لم يكن له تدبّر ، ولهذا ترى شيخ الطائفة لم يردّ أمثالها من الأخبار ؛
لأنّه كان عالماً بذلك . ( 3 )
[ في رواية الراوي المشترك مع الواسطة وبدونها ]
ثمّ إنّه لو روى الراوي بلا واسطة ومع الواسطة ، لكن كان مشتركاً ، فلا يثبت
الاضطراب ؛ لاحتمال اختلاف الراوي ، فلا بأس بالعمل بالرواية بناءً على عدم
ممانعة احتمال المانع عن اقتضاء المقتضي ، ولا سيّما لو كانت الروايتان
صحيحتين على القول باعتبار الظنّ النوعي في الخبر الصحيح من حيث السند .
بقي أنّ مقتضى كلام الشيخ في التهذيب أنّه لا يختصّ الاضطراب في السند
بما تقدّم منه فضلا عمّا تقدّم من الشهيد ، بل يطّرد ويمانع عن اعتبار الخبر في
عموم موارد اتّفاق السند على وجوه مختلفة ؛ حيث إنّه حكم باضطراب رواية
هامش
1 . أي المخالفون لو اطّلعوا على أمثال الأخبار التي فيها اضطراب ، كانوا يجزمون بعدم كون تلك
الأخبار من الأئمّة ( عليهم السلام ) فيحصل به حفظ الأصحاب .
2 . تعليل لقوله - رحمه الله - : تقيّة أو اتّقاءً على أصحابهم فلا تغفل .
3 . روضة المتّقين 14 : 352 .