الثالث والثلاثون
[ في اضطراب بعض روايات التهذيبين وعدمه ]
أنّه حكى في حاشية المنتقى عن الشهيد الثاني في بعض فوائده أنّه اختلف
التهذيب والاستبصار في إثبات الواسطة في أثناء السند وإسقاطها ، فيتطرّق
الاضطراب ( 1 ) على الرواية . ( 2 )
أقول : إنّه قد ذكر في الدراية من أقسام الحديث المضطرب ، والاضطراب إمّا
في السند أو في المتن . أمّا الاضطراب في السند - وهو المربوط بالمقام - فهو على
ما ذكره الشهيد الثاني بأن يروي الراوي تارة عن أبيه عن جدّه ، وأُخرى عن جدّه ،
وثالثة عن ثالث مع التساوي في الاعتبار ، ( 3 ) وإلاّ فعلى تقدير الترجيح ، فالمدار على
الراجح ويخرج الرواية عن الاضطراب .
وكيف كان ، فربّما يقدح الشيخ في التهذيب في الخبر بالاضطراب ، ومنه ما
أورد به على ما رواه عن حذيفة من أنّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين بأنّ
حذيفة تارة يرويه عن معاذ بن كثير ، وأُخرى يرويه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وثالثة
يفتي به من قِبَل نفسه ، ( 4 )
لكنّه لا ينطبق على تعريف الشهيد للاضطراب إلاّ أنّه يمكن أن يكون
مقصود الشيخ من الاضطراب المعنى اللغويَّ ، أو يكونَ ما عرَّف به
الشهيد للاضطراب من باب المثال بكون الغرض اتّفاقَ الرواية على وجوه
مختلفة ، لكنّه بعيد .
هامش
1 . منتقى الجمان 1 : 9 ، هامش 1 .
2 . عبارة " على الرواية " ليست في " د " ، ثمّ إنّ الأنسب " إلى الرواية " بدلا عن " على الرواية " .
3 . الدراية : 53 .
4 . التهذيب 4 : 169 ، ذيل ح 482 ، باب علامة أوّل شهر رمضان وآخره .