لولا كون الغرض أنّ الأفضل كون الإحرام عقيب الفريضة ، للزم التناقض في
حديث واحد .
أقول : إنّ الرواية الأُولى - على ما في الكافي ( 1 ) والتهذيب ( 2 ) - خالية عن لفظة
" غير " وإنّما زاد ذلك سهواً وتجشّم في دفع التعارض ( 3 ) مع أنّ مرجع الأمر إلى
ملاحظة التعارض بين الرواية الأُولى والفقرة الأخيرة من الرواية الثانية ، وهو
خارج عمّا يقتضيه كلماتهم في باب التعارض ؛ إذ التعارض - على ما يقتضيه
كلماتهم - إمّا أن يكون بين جزئي كلام واحد من دليل واحد كما في المخصِّصات
المتّصلة والقيد ( 4 ) المتّصل ، نحو أعتق رقبة مؤمنة ، أو بين كلامين من دليل واحد أو
بين دليلين ، والمدار في ذلك على ملاحظة التعارض بين دليل وجزء كلام من
دليل آخر .
وبوجه آخر : إن كانت الفقرة الأخيرة من الرواية الثانية من باب القرينة
المتّصلة ، فلا يجري أحد على معاملة التعارض بين الرواية الأُولى والفقرة المشار
إليها .
كيف ومعاملة التعارض في المقام من قبيل معاملة التعارض فيما لو قيل :
رأيت رجلا شجاعاً ، ثمّ قيل : رأيت أسداً يرمي ، مع وحدة المرئيّ ، والجمع
المذكور من قبيل الجمع في المثال المسطور بين الرجل الشجاع والأسد بحمل
الأسد على الرجل الشجاع بقرينة الرمي ، ولا يجري جار عليه .
بل الجمع الذي جرى عليه ليس أولى من العكس ، بل العكس أولى ، كما أنّ
الجمع المذكور في المثال المسطور ليس أولى من العكس ، بل العكس أولى ، بل
هامش
1 . الكافي 4 : 333 ، ح 10 ، باب صلاة الإحرام وعقده .
2 . التهذيب 5 : 77 ، ح 254 ، باب في صفة الإحرام .
3 . في " ح " : " رفع التناقض " .
4 . في " د " : " المقيد " .