في موضع آخَرَ ، أو موضعين آخَرين على وجه الإرسال ، مع عدم ذكر الطريق في
المشيخة ، يمكن حمل المحذوف في الموضع الآخَر أو الموضعين الآخَرين على
المذكور أو المذكورين بالاجتماع أو التفريق على الأخير ، والوجه مساعدة الظنّ ،
ولا سيّما لو تكثّرت موارد الذكر .
ويرشد إليه أنّ الحكم بالحذف في الكلام بقرينة المذكور في الكلام في كلام
النحويّين غير عزيز ، ومنه قوله سبحانه : ( وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ ) ( 1 )
وإن حكموا بالحذف فيما لم يقم المذكور قرينةً على الحذف ، كما في باب
التحذير والإغراء .
وعلى ما ذكر يجري الحال في تعليقات الكافي ( 2 ) مع قطع النظر عن ثبوت
استقرار طريقته على حوالة المحذوف من صدر السند اللاحق على المذكور في
السند السابق ، أو فرض اتّفاق المذكور في السند السابق على السابق مثلا ، أو في
السند المتأخّر .
ونظير ذلك ، الحالُ في السقوط ؛ حيث إنّه لو اتّفق السقوط في بعض الموارد
سهواً وتعيّن الساقط بالذكر في بعض الموارد ، يمكن حمل الساقط على
المذكور ، لا سيّما لو تكثّرت موارد الذكر . ومنه ما رواه الكليني والشيخ عن عدّة
من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن سعد بن أبي خلف ، في بعض روايات
حجّ الصَرُورة عن الصرورة ؛ ( 3 ) حيث إنّ المعهود في رواية أحمد بن محمّد عن
سعد بن أبي خلف - على ما حكم به في المنتقى - أن يكون بتوسّط ابن أبي عمير
هامش
1 . التوبة ( 9 ) : 6 .
2 . التعليق في اصطلاح أرباب الدراية هو الحذف من أوّل السند واحداً كان المحذوف أو أزيدَ .
( منه ) .
3 . الكافي 4 : 305 ، ح 2 ، باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحجّ ؛ التهذيب 5 : 410 ، ح 1427 ،
باب زيادات فقه الحجّ ؛ الاستبصار 2 : 319 ، ح 1131 ، باب جواز أن يحجّ الصرورة عن الصرورة .