ففيه : أنّه غير ثابت ، بل لا مجال لثبوت كون الرواية مأخوذة من كتاب بعض
المحذوفين . نعم ، غاية الأمر القول به على وجه الاحتمال مع الإشكال ؛ لتصريح
الشيخ بكون الروايات مأخوذة من كتب صدور المذكورين أو أُصولهم ، إلاّ أنّه
يظهر الكلام فيه بما مرّ .
وإن كان المقصود أنّ الشيخ قد يأخذ الرواية من كتاب بعض من تقدّم كما في
الأخذ من كتاب صدر المذكورين ، وقد يأخذ الرواية من كتاب بعض من تأخّر
كما في الأخذ من الكافي والفقيه ، ففي حذف الطريق يتطرّق احتمال كون الرواية
مأخوذة من كتاب بعض المحذوفين .
ففيه : أنّه ينافي التصريح المذكور من الشيخ وإن تقدّم الكلام فيه ، لكنّه أمر
آخر ، فقد بان الحال في احتمال كون الرواية مأخوذة من كتاب بعض المحذوفين .
ولا يذهبْ عليك أنّ إضرار هذا الاحتمال إنّما هو لو كان مَن احتُمل كون
الرواية مأخوذة من كتابه ( ضعيفاً أو كان متأخّراً عن الضعيف ، وأمّا لو كان من
احتمل كون الرواية مأخوذة من كتابه ) ( 1 ) متقدّماً على الضعيف ، فلا ضير في أخذ
الرواية من كتابه مع ثبوت انتساب الكتاب إلى من نسبه إليه .
وأمّا احتمال اختلاف طريق الفهرست والتهذيبين في باب الروايات
باختصاص أحدهما ببعض الروايات واختصاص الآخر بالآخر ، فهو مدفوعٌ بأنّ
الظاهر ممّا تقدّم من عبارة التهذيب والاستبصار أنّ طرق التهذيبين على ما ذكره في
الفهرست ، ولا ريب أنّ الظاهر من ذكر الطريق إلى الكتاب هو كون الطريق طريقاً
لجميع الروايات ؛ قضيّةَ الإطلاق ، فالظاهر اتّحاد عرض طرق التهذيبين
والفهرست بحسب عموم الروايات ، بل حكم السيّد السند النجفي بأنّ تدوين
الطرق في الفهرست بمنزلة حوالة الحال في أخبار التهذيبين إلى الفهرست ( 2 )
هامش
1 . ما بين القوسين ليس في " د " .
2 . رجال السيّد بحر العلوم 4 : 75 .