حيث إنّه يمكن أن يكون للخبر الضعيف سند آخَرُ معتبر ، أو يكونَ الخبر
الضعيف مأخوذاً من الكتاب ، فلا يضرّ به ضعف الطريق إلى صاحب الكتاب ،
وإن ضرّ ( 1 ) ضعف صاحب الكتاب أو من هو روى عنه .
لكن لم يثبت مورد الضعف فيما عمل به من الخبر الضعيف ، فلعلّ الضعف
كان في الطريق إلى صاحب الكتاب ، مضافاً إلى أنّ النسبة المشار إليها لعلّها كانت
غروراً من إيراد الشيخ في النهاية أخباراً ضعيفة حسبانَ كون النهاية كتابَ الفتوى ،
مع أنّ الظاهر أنّ المقصود من النهاية مجرّد الرواية كما تكرّر القول به من الحلّي
في السرائر ، ( 2 ) فضلا عن إمكان اطّلاع الشيخ على قرائن الصحّة والاعتبار ، وإن كان
السند ضعيفاً .
[ اعتبار طريق الفهرست لا ينفع في اعتبار طريق التهذيبين ]
وبعد ما مرّ أقول : إنّه يمكن أن يقال : إنّ اعتبار طريق الفهرست لا يجدي في
اعتبار الخبر المذكور في التهذيب أو الاستبصار بملاحظة ما حكاه السيّد السند
النجفي ، ( 3 ) تعليلا لما جرى عليه من أنّ اعتبار الطريق المزبور لا يجدي في اعتبار
الخبر المذكور من أنّ الشيخ يختلف نقله عن الكتاب ؛ حيث إنّه قد يخرّج
الحديث من كتب من تقدّم من المحدّثين ، وقد يخرّجه من كتب من تأخّر ، فغاية
الأمر ثبوت الكتاب لصدر السند بنصّ الفهرست ، وصحّة الطريق المذكور في
الفهرست بالنسبة إليه ، لكن لم يثبت كون الخبر مأخوذاً من الكتاب المشار إليه ،
فيمكن أن يكون الخبر مأخوذاً من كتاب بعض من تأخّر عن الصدر أو يكون
مسموعاً من الأفواه ، فلم يُعرف المأخذ ، فلا يتأتّى الاعتبار .
هامش
1 . في " د " : " أضر " .
2 . السرائر 1 : 253 و 304 و 382 .
3 . رجال السيّد بحر العلوم 4 : 79 .