- أي إن كان كلّ من المذكورين معتبرَ الحال - فيكون الحديث معتبراً ، وفيه
الكفاية ، ولا حاجة إلى ما كان طريقه غير معتبر ، فالأخذ المشار إليه إنّما ينفع لو
كان معتبر الطريق في أحد التهذيبين معتبرَ السند في الآخر ، ومعتبرُ السند في
الآخر معتبرَ الطريق في الأوّل ؛ فإنّه حينئذ يتأتّى الاستدلال بالخبر بأخذ الطريقَ
المعتبر من غير معتبر السند ، وأخذ السند المعتبر من غير معتبر الطريق .
وإن قلت : إنّ الأخذ المشار إليه يوجب تعدّد الدليل لو كان معتبرُ الطريق
معتبرَ السند ؛ إذ بالأخذ يعتبر معتبر السند ، فيكون دليلا كمعتبر الطريق ، وتعدّد
الدليل ينفع في مقام التعارض .
قلت : إنّ المدار في تعدّد ( 1 ) الخبر على اختلاف رجال السند كلاّ ، وهاهنا
المفروض اتّحاد صدر المذكورين في الخبرين ، أعني معتبرَ السند والطريقِ ،
ومعتبرَ الطريق ؛ وكذا المفروض اتّحاد الطريق ؛ إذ بعد أخذ الطريق المعتبر من
معتبر الطريق وضمِّه إلى معتبر السند ، يتّحد الطريق المعتبر وإن تعدّد السند
المعتبر ، فيتّحد الخبر المعتبر ، فيتّحد الدليل ، بل لو تعدّد خبران معتبران وكان ( 2 )
واحد من رجالهما متّحداً ، فالأمر يرجع إلى اتّحاد الخبر ؛ إذ النتيجة تابعة لأخسّ
المقدّمتين .
وبما ذكر ينقدح القدح فيما نسبه الشهيد الثاني في الدراية ( 3 ) والفاضل
الخواجوئي ( 4 ) فيما مرّ من كلامه إلى الشيخ من أنّه كان يعمل بالخبر الضعيف ؛ ( 5 )
هامش
1 . في " د " : " تعداد " .
2 . في " د " : " لأنّ " .
3 . الدراية : 27 .
4 . الأربعون حديثاً للفاضل الخواجوئي : 28 .
5 . ربما جرى الشيخ في التهذيب عند الكلام في قراءة الحائض والنفساء على تخصيص الخبر
الصحيح بالخبر الضعيف ( منه عفى عنه ) .