إطباق المحقّقين من أصحابنا والمحصّلين منهم على لزوم نقد الطريق . ( 1 )
نعم ، كون المحذوف في الفقيه من باب مشايخ الإجازة خال عن المانع ، إلاّ
أن أصل المقتضي أعني العبارة الدالّة على الأخذ من كتب صدور المذكورين محلّ
الإشكال ؛ لاحتمال كون الغرض أخذَ الرواية من الكتاب ، ولو كان الكتاب كتاب
بعض المحذوفين .
ويمكن أن يقال : إنّ احتمال كون الحذف في التهذيبين من باب الاختصار مع
جميع ما ذكر - يكون ما تعهّده الشيخ من الأخذ من كتاب صدر المذكور في
التهذيب والجزء الأخير من الاستبصار من باب الاشتباه - بعيد .
وقد يقال : إنّ من أوضح الشواهد على أنّ أخبار التهذيب والاستبصار مأخوذة
من الكتب ، والوسائطُ من مشايخ الإجازة أنّ الكليني روى في باب صفة الوضوء
ما صورته :
عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أُذينة ، عن
زرارة وبكير أنّهما سألا أبا جعفر ( عليه السلام ) عن وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدعا
بطست أو تور ( 2 ) فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة ، فصبّها على
وجهه ، فغسل بها وجهه ، ثمّ غمس كفّه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ
على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ لا يردّها إلى
المرفق ، ثمّ غمس كفّه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق
وصنع بها مثل ما صنع باليمنى ، ثمّ مسح رأسه وقدميه ببلل كفّه ، لم
يحدث لهما ماءً جديداً .
ثمّ قال : " ولا يدخل أصابعه تحت الشراك " ( 3 ) قال : ثمّ قال : " إنّ الله
هامش
1 . رجال السيّد بحر العلوم 4 : 77 ، الفائدة الرابعة .
2 . الطست يروى بالمهملة والمعجمة . والتور - بفتح التاء - إناء يشرب فيه . والترديد من الراوي .
3 . الشراك - بكسر الشين - سير النعل على ظهر القدم .