والشيخ بنى على رواية الكليني عن سهل بلا واسطة ، مع أنّ الكليني أحال
حالَ إسقاط الواسطة على السند السابق ، حيث روى عن عدّة من أصحابنا ، عن
أحمد بن محمد . ( 1 )
وحكم الشهيد الثاني في الحاشية - كما عن خطّه أيضاً - بأنّه توهَّم الشيخ
وغيرُه كونَ رواية الكليني عن سهل بن زياد بلا واسطة ، لكن يقول : إنّ الشيخ في
الاستبصار قد أدرج العدّة في البين في رواية أبي بصير المشار إليها ، ( 2 ) وكذا في
رواية سهل المتقدّمة ، ( 3 ) مع أنّ مقتضى ما يأتي من المولى التقيّ المجلسي في باب
أحمد بن محمّد العاصمي ( 4 ) تفطُّنُ الشيخ وغيرِه بطريقة الكليني في إسقاط
الواسطة من أوّل السند حوالةً للحال إلى السند السابق ، بل يأتي عن المولى المشار
إليه التصريحُ بأنّ الشيخ قد أسقط في موارد إسقاط الكليني ، بحيث لا يتأتّى
احتمال الغفلة ، وغرض الشيخ من الإسقاط هو غرض الكليني من الإسقاط ، وهو
الاختصار وإن حكى عن بعض الفضلاء - المقصودِ به الفاضلُ التستري - المصيرَ
إلى غفلة الشيخ ، ( 5 ) فالأمر مبنيّ على تطرّق الغفلة عن الطريقة ، لا عدمِ التفطّن بها .
وبما مرّ يظهر الحال فيما رواه الشيخ في التهذيب في كتاب الحجّ في باب
العمل والقول عند الخروج ، ( 6 ) وكذا [ في ] الاستبصار في باب توفير شعر الرأس
واللحية من أوّل ذي القعدة لمن يريد الحجّ عن الكليني ، عن أحمد بن
محمّد ، عن الحسين بن عليّ ، عن بعض أصحابنا ، عن سعيد الأعرج ، عن
هامش
1 . الكافي 4 : 178 ، ح 5 ، باب أقلّ ما يكون الاعتكاف .
2 . الاستبصار 2 : 128 ، ح 418 ، باب الاشتراط في الاعتكاف .
3 . الاستبصار 2 : 126 ، ح 411 ، باب المواضع التي يجوز فيها الاعتكاف .
4 . روضة المتّقين 14 : 333 .
5 . المصدر .
6 . التهذيب 5 : 47 ، ح 144 ، باب العمل والقول عند الخروج .