مرقده - فدأبه في كتاب من لا يحضره الفقيه ترك أكثر السند والاقتصارُ
في الأغلب على ذكر الراوي الذي أخذ عن المعصوم ( عليه السلام ) فقط ، ثمّ إنّه ذكر
في آخر الكتاب طريقه المتّصل بذلك الراوي ، ولم يُخِلَّ بذلك إلاّ نادراً .
وأمّا شيخ الطائفة ، أبو جعفر محمّد بن حسن الطوسي فقد يجري في
كتاب التهذيب والاستبصار على وَتيرة الكليني ، فيذكر جميع السند
حقيقةً أو حكماً ، وقد يقتصر على البعض ، فيذكر أواخر السند ويترك
أوائله ، وكلُّ موضع سلك فيه هذا المسلكَ - أعني الاقتصار على ذلك
البعض - فقد ابتدأ فيه بذكر صاحب الأصل الذي أخذ الحديث من
أصله ، أو مؤلِّف الكتاب الذي نقل الحديث من كتابه ، وذكر في آخر
الكتابين بعض طُرقه إلى أصحاب تلك الأُصول ومؤلِّفي تلك الكتبِ ،
وأحال البواقيَ على ما أورده في فهرست كتب الشيعة . ( 1 )
[ في ذكر مواردَ أرسل فيها الكليني ]
وذكر المحدّث الحرّ في الفائدة الثالثة من الفوائد المرسومة في آخر الوسائل :
أنّ الكليني في الكافي أورد الأسانيد بتمامها ، إلاّ أنّه قد يبني الإسناد الثاني على
الإسناد السابق ، كما هي عادة كثير من المتقدّمين . ( 2 )
لكنّ الكليني قد يقول : " وفي رواية " ؛ وقد يقول : " وعنه " والضمير راجع إلى
الرجل الثاني من رجال السند السابق ؛ ( وقد يروي عن الراوي عن الإمام ( عليه السلام ) فقط
حوالةً لسائر رجال السند إلى السند السابق ) ؛ ( 3 ) وقد يقول : " وقال " والضمير راجعٌ
إلى الإمام المرويّ عنه في السند ، وسائر الرجال مُحوَّل إلى السند السابق ، كما في
هامش
1 . مشرق الشمسين : 98 .
2 . الوسائل 20 : 32 ، الفائدة الثالثة .
3 . ما بين القوسين ليس في " د " .