وقد عرفت أنّ الكلام في المشيخة بسكون الشين - بناءً على كونها جمعاً كما
في القاموس ، بل هو المشهور ، أو اسمَ جمع كما في المصباح لو كان عبارته
بسكون الشين - أو بكسر الشين جمعاً كما في القاموس ، أو اسمَ جمع كما عن
المطرّزي ، وفي المصباح لو كان عبارته بكسر الشين ؛ ( 1 ) هذا .
وقد اتّفق لفظ المشيخة بالمعنى المبحوث عنه في بعض الأسانيد أيضاً ، كما
رواه الكليني في كتاب النكاح في بابِ " الرجلُ يدلِّس نفسَه والعِنِّين " بالإسناد عن
عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن بعض مشيخته ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى آخره . ( 2 )
[ المقدّمة ] الثانية
[ اختصاص البحث بالفقيه والتهذيبين ]
إنّ البحث في المقام إنّما يختصّ بالفقيه والتهذيبين ، كما هو مقتضى صريح
ما تقدّم من العنوان ؛ لأنّه لم يتّفق من الكليني ما اتّفق من الصدوق والشيخ ، بل قد
ذكر شيخنا البهائي في أوائل مشرق الشمسين :
أنّ الكليني ملتزم في كتاب الكافي أن يذكر جميع سلسلة السند ( 3 )
هامش
1 . المصباح المنير 1 : 329 ( شيخ ) .
2 . الكافي 5 : 411 ، ح 8 ، باب الرجل يدلّس نفسه والعنّين .
3 . قوله " أن يذكر جميع سلسة السند " لا إشكال في عمومه للإرسال بإبهام الواسطة في صدر السند ،
كقوله في كتاب الحجّ في باب ما يحلّ للرجال من اللباس والطيب إذا حلق قبل أن يزور : " قال :
وسألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عنها " . وإن أمكن رجوع الضمير في " قال " إلى سعيد بن يسار الراوي عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) في السند السابق بقوله : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) " بل هو الظاهر .
كيف ؟ وهو أعمّ من إبهام الواسطة في أواسط السند أو أواخره ، ولا فرق بين الصدور وغيرها من
حيث عموم العبارة وعدمه ، فالغرض التزام ترك الإرسال بحذف الواسطة ، لا التزام ترك مطلق
الإرسال ، فالغرض التزام ذكر جميع سلسلة السند بالتعيين أو الإبهام .
ثمّ إنّه روى في الكافي في باب الأوقات التي يكره فيها الذبائح عن محمّد بن يحيى ، عن
محمّد بن موسى ، عن العبّاس بن معروف ، عن مروك بن عبيد ، عن بعض أصحابنا ، عن
عبد الله بن مسكان ، عن محمّد الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى آخر الحديث ، فروى عن عدّة من
أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن عمرو ، عن جميل بن درّاج ، عن
أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى آخر الحديث ، فقال : في نوادر الجمعة عليّ بن إسماعيل ،
عن محمّد بن عمرو ، عن جميل بن درّاج ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى آخر الحديث .
قال العلاّمة المجلسي في الحاشية : عليّ بن إسماعيل هو عليّ السندي ، ومحمّد هو محمّد بن
عمرو الزيّات ، والظاهر أنّ سهل بن زياد يروي عن عليّ بن إسماعيل ، وليس دأب الكليني الإرسالَ
في أوّل السند إلاّ أن يبني على السند السابق ، ويذكرَ رجلا من ذلك السند ، ولعلّه اكتفى هنا
باشتراك محمّد بن عمرو بعد محمّد بن عليّ الذي ذكر في السند السابق مكانَ عليّ بن إسماعيل .
قوله : " في نوادر الجمعة " لعلّ المعنى أنّ هذا الخبر رواه عليّ بن إسماعيل في باب نوادر الجمعة ،
ولعلّ هذا كان مكتوباً في الخبر الأوّل إمّا في الأصل أو على الهامش فأخّره النُسّاخ .
ثمّ إنّه روى في الكافي صدرَ باب دعائم الكفر وشعبه بالإسناد عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) قال : بني دعائم الكفر على أربع دعائم إلى آخر الحديث وهو طويل يتمّ به الباب ، ثمّ
قال صدرَ باب صفة النفاق والمنافق بعد ذلك الباب : قال : والنفاق على أربع دعائم إلى آخر
الحديث وهو طويل أيضاً . وهذا بظاهره من المرسل إلاّ أنّه يمكن أن يكون الضمير في " قال "
راجعاً إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حوالةً للسند إلى السند السابق في الباب السابق . ( منه عفي عنه )