وقد جرى شيخنا السيّد على دلالته على العدالة استناداً إلى عموم المقتضي
قال : " فمُفاده صحيح من جميع الوجوه " .
أقول : إنّه لعلّ الظاهر كون الأمر من باب حذف المضاف إليه نحو : ( وَكُلاًّ
ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَلَ ) . ( 1 ) ( أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) ( 2 ) أي صحيح الحديث أو
الرواية بقرينة ذكرهما في الموارد المتقدّمة ، فالأمر من باب العنوان السابق ، أي
صحيح الحديث في وصف الراوي . وقد تقدّم عدم دلالته على العدالة ، وكونُ
الغرض الاعتمادَ على الإسناد ؛ فالصحّة مستعملة في المقام في غير المعنى
المصطلح عليه في لسان المتأخّرين من الفقهاء ؛ لاستعمالها هنا في اعتبار بعض
أجزاء السند كما تقدّم في العنوان السابق ، والمدار في المعنى المعروف على
عدالة جميع أجزاء ، السند فالحديث المحذوف بالمعنى اللغوي .
وكذا الحال في الرواية لو كانت هي المحذوفةَ في المقام .
ومع هذا نقول : إنّ الظاهر كون المحذوف هو الحديثَ أو الروايةَ ، ولو لم
يكن الأمر على نهج الإضافة بأن يكون المضمر هو لفظةَ " في الحديث " بشهادة
سياق المقام وغيره ممّا يأتي في سالم الجنبة ، وسليم الجنبة ، فالصحّة مستعملة
في غير المعنى المصطلح عليه في لسان المتأخّرين من الفقهاء ؛ لكونها هنا صفةً
للراوي ، والمدار في المعنى المشار إليه على كونها صفةً للرواية والحديثِ
المحذوف بالمعنى اللغوي .
وكذا الحال في الرواية لو كانت هي المحذوفةَ في المقام .
فقد ظهر ضعف الاستناد على الدلالة على العدالة بعموم حذف المقتضي ،
هامش
1 . الفرقان ( 25 ) : 39 .
2 . الاسراء ( 17 ) : 110 .