كلّ أُسبوع . ( 1 )
وفيه نظر : حيث إنّ مقتضى ما روي من أنّ الحمام يوم ويوم لا ، يكثر اللحم : ( 2 )
هو كون المراد من الغِبّ في الحمّام هو الدخول يوماً دون يوم .
وقد ظهر بما مرّ أنّ الغِبّ يُستعمل إمّا في الحمّام ، أو في الحمّى ، أو في
الزيارة ، أو في زيارة أهل القبور .
وقد يُستعمل الغِبّ في حلب الشاة ؛ حيث إنّ المغبّبة : الشاة التي تُحلب يوماً
دون يوم . ( 3 )
[ بحث في العشرة ]
وبالجملة ، من دقائق المعاشرة مع الأصدقاء ترك إكثار الملاقاة ؛ إذ
بالإكثار يصير كلٌّ من الصديقين قليل الوَقْع عند الآخَر قهراً ، كما هو مقتضى
فطرة الإنسان ، حيث إنّه مجبول على تطرّق الفتور في حبّه ولو بالنسبة إلى أحبّ
الأشياء عنده ، بل هذا أمر قهريّ يحكم به العقل . وقلّة وَقْع أحد الصديقين عند
الآخَر توجب عدم ملاحظه أحدهما لميل الآخَر ، فيقع منه ما لا يلائم ميل الآخَر ،
وبكثرة وقوع ما لا يلائم ميل الآخَر من أحدهما ينجرّ الأمر إلى العداوة .
ويزداد مفسدة إكثار الملاقاة لو كان الإكثار بورود أحد الصديقين على الآخَر
في منزله ، حيث إنّ كلّ شخص رَبّ بيته ومنزله ، ولو كثر الورود عليه في منزله
وهو مستعدّ للطغيان ليقع منه أُمور غير مناسبة ، دون ما لو كان كثرة الملاقاة في
الخارج ، ولا يطيق الوارد لتحمّل ورود الواردات غير المناسبة ، فيتأدّى الأمر إلى
العناد .
هامش
1 . الحبل المتين : 130 .
2 . الكافي 6 : 496 ، ح 2 ، باب الحمّام ؛ الوسائل 2 : 31 أبواب آداب الحمّام ، باب 2 ، ح 1 .
3 . الصحاح 1 : 190 ( غبب ) .