وقيل : للحماقة ستّ علامات ، وأكثرها موجود في غالب الناس .
وقال بعض الأطبّاء : إنّ أكثر علامات الجنون موجود في غالب الناس .
وقال البيضاوي : يتعب الناس أنفسهم جدّاً إتعاب الصبيان في الملاعب .
وعن أبي هذيل العلاّف ترجيح الحمار على الإنسان ؛ نظراً إلى أنّه لو أتيت
بالحمار إلى جدول صغير وضربته للعبور يُطيع ، لكن لو أتيت به إلى جدول كبير
وضربته للعبور لا يُطيع ، فهو يفرّق بين المقدور ، وغير المقدور لكنّ الإنسان
لا يفرّق بين المقدور وغير المقدور .
ولعمري إنّ هذا لهو حقّ اليقين ؛ حيث إنّ الإنسان يتحرّك إلى ما يشتهيه ولو
كان غير مقدور له ، وهذا من عاداته المتعارفة بين أفراده .
لكن حرارة المعاشرة مع هذا السفيه البالغ في الحماقة حدّ النهاية بمقدار
عقل المعاشر وحماقته أحد وجهي شدّة حرارة المعاشرة معه ، والوجه الآخَر :
شدّة شرارته ، ومن شواهدها تشبيهه في بعض أخبار الدَّين بالتنّين ( 1 ) . ( 2 )
[ كلام في النفس الإنسانيّة ]
وقيل : إنّ النفس على طباع الفراعنة والجبابرة من الخلق ، فيها كبر إبليس ،
وحسد قابيل ، وعتوّ عاد ، وعلوّ شدّاد ، واستطالة فرعون ، وبغي قارون ، وهوى بلعم ،
ووقاحة هامان ، وأمل النسر ، وغرور طاووس ، وشهوة الديك ، وحرص الغراب ،
ودناءة الجُعَل ، وسقوط الرخمة ، وشره الكلب ، وعدوان الذئب ، وعقوق الضبّ ،
وعبث القِرَد ، وحِقْد الجمل ، وفساد السوس ، ووثوب الفهد ، وصولة الأسد ،
وخبث الحيّة ، ومكر الفأرة ، وغدر العقرب ، الهالك مَنْ تبعها ، والفائز مَنْ رَدَعها .
ولنعم ما ذكره أمير المؤمنين عليه آلاف التحيّة من ربّ العالمين من أنّ :
هامش
1 . التنّين : ضرب من الحيّات . الصحاح 5 : 2087 ( تنن ) .
2 . تهذيب الأحكام 6 : 329 ، ح 912 ، باب المكاسب .