وعن بعض اللغويّين : أنّه من أسماء الشدائد . ( 1 )
وقال البيضاوي - نقلاً - في تفسير قوله سبحانه : ( وَلا يَأْتُونَ البَأْسَ إلاّ قَليلاً ) : ( 2 )
البأس : الحرب . وأصله : ( 3 ) الشدّة " . ( 4 )
[ المختار في معنى البأس ونفي البأس ]
والأظهر أنّه بمعنى مطلق الشدّة كما حرّرناه في الأُصول ، ( 5 ) لكنّه يُستعمل تارةً
في الشخص ، وأُخرى في الفعل ، وثالثةً في الصفة .
والظاهر أنّ المقصود به في الكلّ هو الحزازة . ف " لا بأس به " بالفارسيّة بمعنى :
" نيست باكى به آن " إلاّ أنّ الظاهر أن المقصود به في نفي البأس عن الفعل هو نفي
الحرمة من باب انصراف الإطلاق إلى بعض الأفراد .
وكيف كان يمكن أن يقال : إنّه لا مجال لإنكار دلالة " لا بأس " على المدح
النافع في اعتبار الخبر ، أعني الاعتماد بالنقل والوثوق بالصدق ؛ حيث إنّ بعض
ألفاظ المدح لا يفيد الاعتماد بالنقل والوثوق بالصدق نحو " فاضل " وذلك من جهة
عموم حذف المقتضي لعموم نفي البأس للمذهب والنقل ، أو من جهة ظهور كون
هامش
1 . انظر تاج العروس 4 : 104 ( بأس ) .
2 . الأحزاب ( 33 ) : 18 .
3 . في " ح " : " الأصل " بدل " أصله " .
4 . انظر أنوار التنزيل للبيضاوي 3 : 377 ، وليس فيه .
5 . قيل :
فكم أُعطي لبيباً كأس بؤس * سقاه الله من بأس بكأس
وربما حكي : أنّه تصدّق مجوسي فاستهزأ به مستهزئ بأنّه كيف ينفعه التصدّق مع كونه مجوسيّاً ؟ ! فأتت
وريقة من جانب السماء مكتوب فيها :
مكافاة السماحة دار خلد * وأمن من مخافة يوم بؤس
وما نار بمحرقة جواداً * ولو كان الجواد من المجوسي
( منه عفي عنه ) .