المحذوف هو النقل .
ويُرشد إلى ذلك - أعني : الدلالة على المدح النافع - أنّه قد يقال : " ثقة لا بأس
به " بناءً على عدم دلالة التوثيق على العدالة ، كما حرّرناه في الرسالة المعمولة في
ثقة ، بل بناءً على دلالة التوثيق على العدالة ، غاية الأمر دلالة نفي البأس بعد التوثيق
فيما ذُكر - أعني " ثقة لا بأس به " - على العدالة ، فتثبت دلالة نفي البأس على العدالة
مطلقاً ، فتثبت الدلالة على اعتبار النقل .
ويمكن أن يقال : إنّه لو كان نفي البأس من الإمامي ، فالظاهر كون الاعتماد
بالنقل من جهة العدالة بالمعنى الأخذ بعد ظهور السكوت من الإمامي ، فالرجل
من رجال الصحيح .
فلو كان نفي البأس من غير الإمامي ، فالظاهر كون الاعتماد بالنقل من جهة
العدالة بالمعنى الأمر ، فالرجل من رجال الموثّق .
وإن قلت : إنّ من نفي البأس لا يلزم ثبوت الحسن .
قلت : إنّه من جهة تخلّل الواسطة ، لكن نفي الكذب في القول يستلزم ثبوت
الصدق فيه ؛ لعدم تخلّل الواسطة ، كما أنّ نفي الحركة يستلزم ثبوت السكون ،
وبالعكس . وكذا نفي كون الشخص كاذباً في أقواله يستلزم كونه صادقاً فيها ، بل
نفي الكذب ينصرف إلى ثبوت الصدق ولو مع تخلّل الواسطة من باب انصراف
الإطلاق إلى بعض الأفراد .
ونظيره النبوي : " ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق
من أبي ذر " ( 1 ) حيث إنّ نفي كون غير أبي ذر أصدق من أبي ذر أعمّ من مساواته
هامش
1 . معاني الأخبار : 178 ، باب معنى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة
أصدق من أبي ذر " ؛ الأمالي للشيخ الطوسي : 53 ، ح 70 ، المجلس الثاني ؛ وص 710 ، ح 1514 ،
المجلس الثاني والأربعون ؛ الاحتجاج : 138 ؛ البحار 10 : 123 ، ح 2 ، باب ما تفضّل به على الناس
بقوله : " سلوني قبل أن تفقدوني " ؛ وج 22 ، ص 343 ، باب فضائل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار ؛
وص 405 و 406 باب كيفيّة إسلام أبي ذر .