لغيره في الصدق وكونه أصدق من غيره ، لكنّه ينصرف إلى الثاني ؛ قضيّة مقام
المدح . وكذا قال ابن مالك :
كلَنْ ترى في الناس من رفيق * أولى به الفضل من الصديق
حيث إنّ نفي أولويّة الفضل من غير الصديق من ولاية الفضل بالصديق - كما
هو الأصل في المثال ، كما يظهر بالرجوع إلى محلّه - أعمّ من مساواة الصديق
لغيره في ولاية الفضل ، وكونه أولى من غيره في ولاية الفضل ، لكنّه ينصرف إلى
الثاني ، قضيّة مقام المدح أيضاً .
فبعد دلالة نفي البأس على نفي البأس في النقل عموماً أو خصوصاً يثبت
الاعتبار فيه ولو بتخلّل الواسطة بعد انتفاء البأس وثبوت الاعتبار .
[ كلام الشهيد في الدراية وردّه ]
ثمّ إنّه قد ذكر الشهيد في الدراية : " أنّ من المشهور أنّ نفي البأس يفيد
البأس " . ( 1 )
أقول : إنّ هذا الكلام محلّ الكلام ، بل هذا الكلام غير معقول بلا كلام .
نعم ، يمكن دعوى أنّ الظاهر من نفي البأس عن الشخص كونه محلّ الكلام
بين الناس ، لكنّه محلّ الكلام .
نظير ذلك ما نقله في المغني في الباب السادس : أنّه اشتهر أنّ " كاد " إثباته
نفي ، ونفيه إثبات ، بل جعله المعرى من اللغز . ( 2 )
لكنّك خبير بأنّه إن كان الغرض أنّ إثبات الكود في " كاد زيد أن يقوم " - مثلاً -
هامش
1 . الدراية : 77 .
2 . مغني اللبيب : 868 .