ثمّ إنّ التخليط والاختلاط بناءً على كون الغرض الجمع بين الغثّ والسمين
لا يوجب عدم اعتبار الرواية بعد النقد .
[ الكلام في ابن بطّة ]
بقي أنّ أوّل المجلسيّين له كلامٌ نافع في ترجمة ابن بطّة ، قال :
إنّ تخليطه كان لفضله ، وكان يعلم أنّ الإجازات لمجرّد اتّصال السند ،
فكان يقول فيما أُجيز له من الكتب : أخبرنا فلان عن فلان . وهذا نوع من
التخليط ، وكان الأحسن أن يقول : أخبرنا إجازةً ، وكان الأشهر جواز ما
فَعَله أيضاً ، مع أنّه كان رأيه الجواز ، وكان ابن الوليد كالبخاري من العامّة
يشترط شروطاً غير لازمة ، وذكر مسلم بن الحجّاج في أوّل صحيحه
شروطَه ، واعترض عليه بأنّ هذه الشروط غير لازمة ، وإنّما هي بدعة
ابتدعها البخاري ، وذكر جزءاً في إبطال ما ذكره من الشروط ، وكذلك
النجاشي والشيخ ، فإنّ الشيخ - لتبحّره ( 1 ) في العلوم - كان يعلم أو يظنّ عدم
لزوم ما ذكره النجاشي ، فلهذا اعتمد الشيخ على جميع إجازات ابن بطّة
في فهرسته ، فتدبّر في أكثر ما يضعفون الأصحاب فإنّه من هذا القبيل . ( 2 )
ونظير كلامه المذكور ما ذكره في تزييف تضعيف ابن الوليد لمحمّد بن
عيسى بن عبيد بن يقطين ، قال :
وتضعيف ابن الوليد لكون اعتقاده أنّه يعتبر في الإجازة أن يقرأ على
الشيخ أو يقرأ الشيخ ويكون السامع فاهماً لما يرويه ، وكان لا يعتبر
الإجازة المشهورة بأن يقول : أجزت لك أن تروي عنّي ، وكان محمّد بن
هامش
1 . قوله : " وكذلك النجاشي والشيخ ، فإنّ الشيخ لتبحرّه " إلى آخره ، كان الصواب أن يقول : " وكذلك
النجاشي " ، دون الشيخ ، أو يقول : " وكذلك النجاشي والشيخ ؛ لتبحرّه الإخفاء " . ( منه عفي عنه ) .
2 . روضة المتّقين 14 : 432 .