محمّد القتيبي ، عن الفضل بن شاذان أنّه قال :
سأل أبي ( رضي الله عنه ) عن محمّد بن أبي عمير فقال : إنّك لقيت مشايخ العامّة
فكيف لم تسمع منهم ؟ ! فقال : سمعتُ منهم ، غير أنّي رأيتُ كثيراً من
أصحابنا قد سمعوا علم العامّة وعلم الخاصّة ، فاختُلطا عليهم حتّى كانوا
يروون حديثَ العامّة عن الخاصّة وحديثَ الخاصّة عن العامّة ، فكرهتُ
أن يختلط عليَّ ، فتركتُ ذلك . ( 1 )
ومقتضاه : أنّ الغرض من التخليط والاختلاط في الإسناد إلى الراوي هو
الاشتباه في النسبة بنسبته ما عن العامّة إلى الخاصّة وبالعكس ، أو بغير هذا الوجه .
ومع ذلك في الفهرست في ترجمة إسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رزين : " أنّه
كان مختلط الأمر في الحديث يُعرف منه ويُنكر ، كما مرّ " . ( 2 )
وعن ابن الغضائري : " أنّه كان كذّاباً وضّاعاً للحديث لا يلتفت إلى ما رواه " . ( 3 )
فالظاهر أنّ الغرض من الاختلاط ولو في الإسناد إلى الراوي هو الجمع بين الرواية
المعتبرة والموضوعة من جانب الراوي ، فلا دلالة في إسناد التخليط والاختلاط
إلى الراوي على فساد العقيدة .
ومع ذلك فقد روى الكشّي في ترجمة جابر :
أنّه خرج جابر ذات يوم وعلى رأسه قوصرة راكباً قصبة حتّى مرّ على
سكك الكوفة ، فجعل الناس يقولون : جُنَّ جابر ، إلى أن شهدوا عند
الأمير أنّه اختلط . ( 4 )
والمقصود بالاختلاط في هذه العبارة اختلال العقل ، فيمكن أن يكون
المقصود بالاختلاط المذكور في ترجمته - كما تقدّم - أو في سائر التراجم هو :
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 855 / 1105 .
2 . الفهرست : 13 / 37 .
3 . نقله في خلاصة الأقوال : 199 / 4 .
4 . رجال الكشّي 2 : 443 / 344 .