أقول : إنّ القول بالظهور في الدلالة على فساد العقيدة لابدّ أن يكون في صورة
نسبة نفس الراوي إلى التخليط أو الاختلاط ، وأمّا لو كان المنسوب كتابه أو إسناده ،
فلا مجال لدعوى الظهور في فساد العقيدة .
نعم ، يتأتّى الكلام في الدلالة على القدح في العدالة .
والأظهر عدم الدلالة ، ويظهر الحال بما يأتي .
ولعلّ الحال على ذلك المنوال فيما لو كانت النسبة أعمَّ ، نحو : مختلط الأمر .
والأظهر أيضاً : عدم الدلالة على فساد العقيدة في صورة نسبة نفس الراوي ؛ نظراً إلى
مادّة التخليط والاختلاط ، حيث إنّها بمعنى المزج ، ولا دلالة فيه على فساد العقيدة .
لكن مقتضى ما تقدّم من ابن بابويه في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى كون
المقصود بالتخليط في الرواية عدم اعتبار الرواية ، فهذا لا يساعد كون التخليط
بمعنى المزج .
إلاّ أن يقال : إنّ إطلاق التخليط على الرواية الغير المعتبرة باعتبار امتزاج
مظنون الصدور بغيره مثلاً فيما أرسل بإبهام الواسطة لو أظهر الواسطة تارة
يتحصّل الظنّ بالصدور ، وأُخرى لا يتحصّل . ففي إبهام الواسطة يتأتّى الاختلاط ؛
إذ ليس الغرض من الروايات الغير المعتبرة ما ثبت كونه موضوعاً .
وما قيل - من أنّ فساد العقيدة ربما يكون بتخليط صحيحها بسقيمها ، بل الغالب
في المرتدّين عن الدين أو المذهب كذلك ؛ لبُعْد الرجوع عن جميع المذاهب - مدفوع
بأنّه تجشُّمٌ في تصوير التخليط والاختلاط ، ولا يساعده ظاهر اللفظ .
ومع ذلك حال ابن إدريس ظاهر ، وذكر النجاشي في باب ابن بطّة :
" أنّه كبير المنزلة بقم " ( 1 ) ومقتضاه حسن المذهب ، بل هو مقتضى سكوت
النجاشي ( 2 ) بناءً على دلالة سكوت مثله من الإماميّين من أهل الرجال على حُسْن
هامش
1 . رجال النجاشي : 372 / 1019 .
2 . انظر رجال النجاشي : 372 / 1019 .