وقال في التهذيب في باب المياه وأحكامها : " إنّه زيديّ بتريّ متروك العمل
بما يختصّ بروايته " . ( 1 )
ثالثها : ما عن السيّد الداماد ، بل عن بعض آخَر ، وهو : أنّ الشيخ فرّق في
كتاب الرجال بين أصحاب الرواية بالسماع من الإمام ( عليه السلام ) ، وأصحاب الرواية
بالإسناد عنه ، أي بالرواية من أصحابه الموثوق بهم والأخذ من أُصولهم المعوَّل
عليها ، فمعنى " أسند عنه " أنّه لم يسمع من الإمام ( عليه السلام ) ، بل إنّما أخذ بالرواية عن
أصحابه الموثوق بهم والاخذ من أُصولهم المعوَّل عليها . ( 2 )
وفيه : أنّه قال الشيخ في ترجمة محمّد بن مسلم الثقفي المعروف : " أسند
عنه " . وقال : " روى عنهما - يعني الباقرَيْن ( عليهما السلام ) - بل روايته عنهما ( عليهما السلام ) كثيرة " . ( 3 )
مع أنّ المعنى المذكور لا يدلّ دليل على كونه مقصوداً أصلاً . على أنّه لا يُساعد
أيضاً التخصيص المتقدّم من الشيخ ، مضافاً إلى أنّه بناءً على ذلك لابدّ من العمل
برواية مَنْ قيل في شأنه : " أسند عنه " ولو كان ضعيفاً ، ولم يُعهد من أحد .
رابعها : أنّه روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه ، وقد نقله العلاّمة البهبهاني عن
جدّه المولى التقي المجلسي . ( 4 )
ولعلّ الفرق بين هذا وما نقلناه عن نفسه هو اختصاص هذا بتعدُّد الراوين
المُعتمد عليهم ، وعموم ذلك لوحدة السامع المُعتمد عليه ، واختصاص ذلك
بالسماع ، وعموم الآخرَ لغيره ، فتدبّر .
هامش
1 . تهذيب الأحكام 1 : 408 ، ح 1282 ، باب المياه وأحكامها .
2 . الرواشح السماوية : 63 - 65 ، الراشحة الرابعة عشر .
3 . رجال الطوسي : 300 / 317 .
4 . الفوائد الرجالية للوحيد : 31 المطبوع في آخر رجال الخاقاني ، والتعليقة المطبوعة في مقدّمة منهج
المقال للأسترآبادي : 7 ، وفي ذيل رجال الخاقاني : 31 ، وانظر : روضة المتّقين : 14 / 64 . ذكر ذلك
عند شرحه لحال أيّوب بن الحرّ الجعفي .