ثانيها : ما ذكره المولى التقي المجلسي من كثرة تصحيحه بالصحّة عند
القدماء ، فلا يجدي تصحيحه في الصحّة باصطلاح المتأخّرين ، فلا تثبت به عدالة
الراوي . قال المُشار إليه :
إنّ العلاّمة وإن ذكر القاعدة في تسمية الأخبار بالصحيح والحَسَن
والموثَّق ، فكثيراً مّا يقول ويصف على قوانين القدماء ، والأمر سهل ،
واعترض عليه كثيراً بعضُ الفضلاء لغفلته عن هذا المعنى ، ولا مجال
للحمل على السهو ؛ لأنّه إنّما يتأتّى فيما كان مرّة أو مرّتين مثلا ، وأمّا ما
كان في صفحة واحدة عشر مرّات - مثلاً - فلا يمكن أن يكون سهواً .
انتهى . ( 1 )
ثالثها : ما اتّفق من اختلال طائفة من تصحيحات العلاّمة ، كما ذكره في بعض
الفوائد المرسومة في آخر الخلاصة من أنّ طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري
صحيح وإن كان في طريقة أبان بن عثمان وهو فطحيّ ، لكنّ الكشّي قال : إنّ
العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه ؛ ( 2 ) لوضوح خروج التصحيح المذكور
عن الصحّة بالاصطلاح المتأخّر المعروف .
وكذا قوله في شرح حال طُرُق الفقيه : " وعن زرعة صحيح وإن كان زرعة فاسدَ
المذهب إلاّ أنّه ثقة " ( 3 ) وكذا ما حَكَم به من صحّة طريق الصدوق في الفقيه إلى معاوية بن
شريح وإلى سماعة ( 4 ) مع وجود عثمان بن عيسى في الطريق ، وهو واقفيّ .
لكن حكى الكشّي عن بعض نَقْلَ الإجماع على التصديق والتصحيح في
حقّه ، وإن احتمل أن يكون تصحيح الطريق إلى معاوية بن شريح بواسطة اتّحاده
مع معاوية بن ميسرة بن شريح وصحّة الطريق إليه .
هامش
1 . روضة المتّقين 14 : 274 .
2 . خلاصة الأقوال : 277 .
3 . خلاصة الأقوال : 277 .
4 . خلاصة الأقوال : 279 .