في مَحلّه .
وأمّا الثاني : فلأنّ الظاهر أنّه لم يقُل أحدٌ بدلالةِ الترحُّم والترضّي على
العدالة ، وإن كان دلاّه على الحُسن .
وأمّا الأخير : فلأنّه مَبنيّ على دلالة تصحيح الحديث على عدالة الراوي .
والأظهر التفصيل بين إكثار تصحيح أحاديث كثيرة مُشتمل سندها على
مجهول خاصّ ، أو إكثار تصحيح حديث واحد مرّات متكثّرة ، فتتأتّى الدلالة على
العدالة ، إلاّ أنّ المُحتاج إليه من الكثرة على الأخير أزيد من الكثرة المُحتاج إليها
على الأوّل ، وغير ذلك ، فلا تتأتّى الدلالة على العدالة .
والأوجَه : حوالة الحال إلى حصول الظنّ بالعدالة ، وعدمه ؛ إذ ربّما يحصل
الظنّ بالعدالة مع عدم الإكثار ، كما لو كان التصحيح من شخص دقيق النظر ، مُتقن
الأمر ، شديد الاحتياط ، ما هو في الرجال ، فلابدّ من البناء على عدالة الرجل
المجهول . وقد لا يحصل الظنّ بالعدالة مع الإكثار بتصحيح أحاديث متعدّدة أو
تصحيح حديث مرّات متعدّدة ، فلا مجال للبناء على عدالة الراوي ، وإن أمكن
القول بأنّ ذلك بعيد ، إلاّ أنّ العلاّمة قد حَكَم في الخلاصة بالحسن في طُرُق شتّى ( 1 )
من الفقيه تشتمل على إبراهيم بن هاشم ، والطُرُق تبلغ العشرين ، ومع هذا حَكَم
بالصحّة في ثلاث طُرُق مُشتملة على إبراهيم بن هاشم من طُرُق الفقيه .
[ الكلام في تصحيحات العلاّمة ]
ومع ذلك تصحيحات العلاّمة بالخصوص محلّ الكلام من وجوه :
أحدها : ما ذكره المحقّق الشيخ محمّد - بل نقله شفاهاً عن والده المحقّق ( رحمه الله ) -
من كثرة أوهامه في توثيق الرجال ، وأخذه من كتاب ابن طاووس ، وهو مُشتمل
على أوهام .
هامش
1 . في " د " و " ح " : " شيء " . والصحيح ما أثبتناه .