بل أمثال ما ذُكر متكرّرة في كلمات الفقهاء ، بل عدّ الشهيد الثاني ( 1 ) والسيّد
الداماد موارد أُخرى للخروج عن الاصطلاح في الصحّة في التصحيح ، وقد ذكر
بعض تلك الموارد في المنتقى ومشرق الشمسين ، وإن كان دعوى الخروج عن
الاصطلاح في تلك الموارد مورد الإيراد ، كما يظهر مما حرّرناه في الأُصول
والرسالة المعمولة في تصحيح الغير .
رابعها : كثرة أخذ العلاّمة عن النجاشي ، كما يُرشد إليه ما ذكره الشهيد الثاني
في حاشية الخلاصة في ترجمة حجّاج بن رفاعة : من أنّ المعلوم من طريقة المصنّف أنّه
ينقل في الخلاصة لفظ النجاشي في جميع الأبواب ويزيد عليه ما يقبل الزيادة . ( 2 )
وكذا ما ذكره في حاشية الخلاصة في ترجمة عبد الله بن ميمون : من أنّ الذي
اعتبر بالاستقراء من طريقة المصنّف أنّ ما يحكيه أوّلاً من كتاب النجاشي وغيره . ( 3 )
لكنّ الأخذ من الغير أقلّ بالنسبة إلى الأخذ من كلام النجاشي ، بناءً على كون
المقصود من التعقيب بالغير هو الأخذ من غير كتاب النجاشي ، ولعلّه الظاهر .
ويحتمل أن يكون الغرض منه الأعمَّ منه ومن ذِكْر كلام من نفسه .
خامسها : شِدّة العَجَلَة المعلومة بالتتبُّع في الخلاصة ، وقد أشارَ إليه المحقّق
الشيخ محمّد في تزييف كلامه في بعض التراجم . ( 4 )
وقيل : وكأنّ تجديد النظر لم يكن من عادته ، كما لا يخفى على المتتبّع .
لكن هذا الوجه - كالوجه الأوّل والرابع - لا يختصّ بالتصحيح ، بل يطّرد في
غير التصحيح ، كالتوثيق وغيره .
وقد استوفينا اشتباهاتِ العلاّمة في الخلاصة في الرسالة المعمولة في باب النجاشي .
هامش
1 . تعليقة الشهيد الثاني على خلاصة الأقوال : 1 .
2 . تعليقة الشهيد الثاني على خلاصة الأقوال : 33 .
3 . تعليقة الشهيد الثاني على خلاصة الأقوال : 52 .
4 . انظر لؤلؤة البحرين : 226 .