وقد استوفينا موارد تردّد التوثيق وغيره بين الرجوع إلى المقصود بالأصالة
والمذكور بالتبع في الرسالة المعمولة في " ثقة " وحرّرنا فيها رجوع التوثيق أو غيره
إلى المذكور بالأصالة ، لكن لو قامت قرينة على رجوع التوثيق أو غيره إلى
المذكور بالتبع ، فهو المتّبع .
ومنه قول النجاشي في ترجمة الحسين بن عليّ بن الحسين بن محمّد بن
يوسف الوزير : " وأُمّه فاطمة بنت أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر
النعماني شيخنا صاحب كتاب الغيبة " ( 1 ) حيث إنّ قوله : " شيخنا " لا مجال لرجوعه
إلى الحسين المقصود بالأصالة من العنوان ، بل الظاهر رجوعه إلى جعفر . كما أنّ
الظاهر رجوع النعماني إليه ، لكنّه راجع إلى محمّد بن إبراهيم ، بشهادة عدّ كتاب
الغيبة من كتبه في الترجمة المعقودة له ، وإن أمكن القول بأنّ قوله : " وأُمّه " إلى
آخره كلامٌ مُستأنف ، والمقصود بالأصالة في هذا الباب هو محمّد بن إبراهيم من
باب تعريف فاطمة ، فالرجوع إلى محمّد جار على ما يقتضيه الظاهر .
والظاهر أنّ الضمير المرفوع في قوله : " وهو صهر أحمد بن أبي عبد الله "
يرجع إلى محمّد ، لا إلى أبي القاسم ؛ قضيّة ما سمعتَ من رجوع المتعلّقات
المذكورة في الكلام إلى المقصود بالأصالة .
بل الحال على هذا المنوال ولو قلنا برجوع عبيد الله إلى أبي القاسم ، مع
احتمال كونه راجعاً إلى محمّد بكونه من باب اللقب ؛ لتطرُّق التغيّر على السوق
بقوله : " أبو عبد الله الملقّب بماجيلويه " لرجوعه إلى محمّد بلا شُبهة .
لكنّ النجاشي قد ذكر في ترجمة عليّ بن أبي القاسم : " أنّ عليّ بن أبي القاسم
عبد الله بن عمران البرقي المعروف أبوه بماجيلويه ، يكنّى أبا الحسن ، ثقة فاضل
فقيه أديب ، رأى أحمد بن محمّد البرقي وتأدّب عليه ، وهو ابن بنته " . ( 2 )
هامش
1 . رجال النجاشي : 69 / 167 .
2 . رجال النجاشي : 261 / 683 .