بل ربّما توّهم أنّ السكوت عن شيء في حقّ شخص في ترجمة شخص
آخر يقتضي نفيه عنه .
ومن هذا ما قيل من أنّ سكوت ابن الغضائري عن القدح في العقيقي عند ذكر
أنّ له كتباً مشهورة في ترجمة الحسن بن محمّد بن يحيى - على ما في الخلاصة ( 1 ) -
يُظهر عن كمال اعتبار العقيقي . ( 2 )
لكنّه مدفوع : بأنّ مفهوم البيان إنّما يتأتّى في صورة السكوت في مقام البيان ،
والسكوت عن ذِكْر شيء في حقّ شخص في ترجمة شخص آخَر ليس من
السكوت في ( 3 ) مقام البيان بالنسبة إلى الشّخص الأوّل .
وبوجه آخَر : مفهوم البيان إنّما يتأتّى في صورة السكوت عن إثبات شيء
لشيء في مقام بيان حاله ، دون صورة السكوت عن إثبات شيء لشيء في مقام
بيان حال شيء آخَر .
ونظير ذلك التمسُّك بإطلاق النبويّ : " الصلاة خير موضوع ، فمَنْ شاء
استقلّ ، ومَنْ شاء استكثر " ( 4 ) لدفع الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ( بالنسبة إلى الصلاة ،
وهو مدخول بأنّ الإطلاق لا يقتضي نفي الجزئية والشرطية والمانعية ( 5 ) ) إلاّ في
صورة كون الإطلاق في مقام بيان تفصيل أحكام الموضوع ، سواء قلنا بأنّ دلالة
الإطلاق على عدم القيد من باب عدم ذكر القيد أو من باب أصالة الحقيقة على
ما حرّرناه في الأُصول . والإطلاق في الحديث المذكور إنّما هو لبيان جواز القلّة
هامش
1 . خلاصة الأقوال : 214 / 14 .
2 . منتهى المقال 4 : 340 / 1948 .
3 . في " ح " : " من " بدل " في " . والصحيح ما أثبتناه .
4 . معاني الأخبار : 332 ، ح 1 ، باب معنى تحيّة المسجد ومعنى الصلاة وما يتّصل بذلك من تمام
الحديث ؛ الخصال : 523 ، ح 13 ؛ الوسائل 5 : 247 ، أبواب أحكام المساجد ، باب 42 ، ح 1 بلفظ
آخر ؛ عوالي اللآلي 1 : 90 ، ح 26 .
5 . ما بين القوسين ليس في " ح " .