وبعد هذا أقول : إنّ وفاة حمّاد بن عيسى في سنة تسع ومائتين على ما ذكره
الكشّي ( 1 ) والنجاشي ، ( 2 ) وإنْ ينافيه ما ذكره الكشّي قُبَيْلَ ذلك : من أنّه عاش إلى وقت
الرضا ( عليه السلام ) . ( 3 ) وقد حرّرناه عند ذكر أغاليط الكشّي في الرسالة المعمولة في باب
النجاشي . وحكى النجاشي عن قائل : " إنّه توفّي في سنة ثمانين ومائتين " ( 4 ) وقبض
مولانا الرضا ( عليه السلام ) في سنة ثلاث ومائتين على ما ذكره في الكافي ؛ قال : " وقد اختلف
في تاريخه ، إلاّ أنّ هذا التاريخ هو أقصدُ " ( 5 ) أي : أقربُ إلى الحقّ والعدل
والصواب ، كما ذكره العلاّمة المجلسي بخطّه الشريف في الحاشية ، ( 6 ) فقد أدرك
حمّاد بن عيسى خمساً ، أو ستّاً من أيّام مولانا الجواد ( عليه السلام ) . فغاية الأمر تقدّم وفاة
حمّاد بن عثمان على وفاة حمّاد بن عيسى المسبوق ذكره بثمان عشر ، أو تسع
عشر ، وهذا لا يمانع عن ملاقاة إبراهيم بن هاشم لحمّاد بن عثمان ، فلا يوجب
تعيين حمّاد الذي يروي عنه إبراهيم بن هاشم في حمّاد بن عيسى .
وبعد هذا أقول : إنّه روى الشيخ في الاستبصار في باب ما يجوز شهادة
النساء فيه ومالا يجوز ، بالإسناد عن حمّاد بن عيسى ، عن حمّاد بن عثمان ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ( 7 ) فلو ثَبَتَ اللقاء بين الحمّادين ، فلو أمكن رواية إبراهيم بن
هاشم عن حمّاد بن عيسى ، فيمكن روايته عن حمّاد بن عثمان ، وهذا أوجَهُ وجه
ممّا سبق أو لحق .
لكن نقول : إنّه يتطرّق الفتور على السند المذكور بخلوّه في التهذيب عن
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 605 / 572 .
2 . رجال النجاشي : 142 / 370 .
3 . رجال الكشّي 2 : 605 / 572 .
4 . رجال النجاشي : 142 / 370 .
5 . الكافي 1 : 486 ، باب مولد أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) .
6 . مرآة العقول 6 : 72 ، باب مولد أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) .
7 . الاستبصار 3 : 30 ، ح 96 ، باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز .