وكذا الحال في عبارة القاموس " وكان يحشوها بقطنة " .
والظاهر أنّه كان الغرض من الكتاب المذكور هو تزييفَ أشعار عُجير
السلولي وثابت قطنة وصنعتها قضاءً لقضيّة معنى الطّئ .
ولعلّ الأظهر كون الغرض ذِكْرَ تلك الأشعار والصنعة المعمولة فيها .
هذا ، وما ذكره في الصحاح - من أنّ " الأسماء تُضاف إلى ألقابها إذا كانا
مفردين " بعدَ اشتماله على المسامحة ؛ حيث إنّ اللقب إنّما يكون لقباً للمسمّى
لا الاسم ، فكان المناسب أن يقول : إلى الألقاب - قد صرّح به ابن مالك في قوله :
وإن يكونا مفردين فأضِفْ * حتماً وإلاّ أتبع الذي ردف ( 1 )
وعليه جرى بعض الفضلاء فيما ذكره من أنّه ربما تُوُهِّم أنّ الزهراء في قولنا :
" يا فاطمة الزهراء " صفة لفاطمة ، وعلى هذا ففاطمة أيضاً مرفوعة .
وليس الأمر كذلك ؛ لأنّ الزهراء لقب لفاطمة ( عليها السلام ) لا صفة لها ؛ لورود الرواية
بأنّها سمّيت الزهراء ، ونقل الثقات أنّها لقب لها لا صفة لها ، وللتبادر أيضاً ، وعلى
هذا فتجب إضافة الاسم إليها وجعلها مجرورةً ، وجعلُ الاسم منصوباً على أنّه من
باب المنادى المضاف .
لكن حكى الأزهري في التصريح عن ابن خروف : أنّه إذا كان الاسم مقروناً
بأل ، أو كان اللقب وصفاً في الأصل مقروناً بأل كهارون الرشيد ومحمّد المهديّ ،
فلا يُضاف الاسم إلى اللقب .
وظاهر الأزهري تقرير ذلك وتلقّيه بالقبول ، فما ذكره في الصحاح لا يتمّ على
إطلاقه .
وكذا لا تتمّ دعوى الإضافة في باب فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، بل لابدّ من
رفع الزهراء صفة لفاطمة ، إلاّ أنّه يمكن [ أن يكون ] المقصود بكون اللقب وصفاً
هامش
1 . شرح ابن عقيل : 67 ، العلم .