إلاّ أن يقال : إنّ وفاة مولانا الجواد ( عليه السلام ) في سنة عشرين ومائتين ( 1 ) ، ووفاة ابن
أبي عمير في سنة سبع عشرة ومائتين ، فهو قد أدرك أكثر أزمنة مولانا الجواد ( عليه السلام ) .
ومن البعيد كمالَ البُعد أن يكون ابن أبي عمير أدركَ أكثر زمان مولانا
الجواد ( عليه السلام ) - حيث إنّه لم يكن ما لم يدرك من زمانه إلاّ قليل - ولم يأخذ عنه ، أو لم
يمكن له الأخذ ؛ فهذا يرجّح صحّة النسخة المشتملة على " والجواد " ، فالظاهر
ثبوت كونه من أصحاب الجواد ( عليه السلام ) ، فيتأتّى لزوم طبقة ثامنة .
وبعد هذا أقول : إنّ المناسب عدّ ابن أبي عمير من أصحاب الباقر والصادق
والكاظم والرضا والجواد ( عليهم السلام ) ، فالطبقة الثامنة مَن كان من أصحاب هؤلاء سلام الله
عليهم ، وهو ابن أبي عمير .
أمّا الحال في غير مولانا الباقر ( عليه السلام ) فيظهر بما مرّ ، وأمّا الحال في مولانا الباقر ( عليه السلام )
فلما رواه في التهذيب في باب الذبح من كتاب الحجّ عن صفوان ، وابن أبي عمير ،
وجميل بن درّاج ، وحمّاد بن عيسى ، وجماعة ممّن رويناه من أصحابنا عن
أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) .
إلاّ أن يقال : إنّ الطبقة لا تساعد لرواية ابن أبي عمير عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) ؛ لأنّ
الباقر ( عليه السلام ) قد قُبِضَ في سنة أربع عشرة ومائة ( 3 ) ، وابن أبي عمير مات - على ما مرّ - في
سنة سبع عشرة ومائتين ( 4 ) ، والزمان المتخلّل في البين ثلاث ومائة سنة ، وبمزيد
خمس عشرة سنة قضيّةَ الصلاحية للرواية يلزم أنْ يكون عمر ابن أبي عمير ثمانية
عشر ومائة .
فالظاهر أنّ المقصود بالرواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) إنّما هو على
هامش
1 . كما في الكافي 1 : 492 ، باب مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ الثاني ( عليهما السلام ) .
2 . تهذيب الأحكام 5 : 221 ، ح 752 ، باب في الذبح .
3 . انظر الكافي 1 : 469 ، باب مولد أبي جعفر ( عليه السلام ) ؛ تهذيب الأحكام 6 : 77 ، باب 24 ، باب نسب أبي
جعفر . . . ( عليه السلام ) ؛ والإرشاد للمفيد 2 : 158 .
4 . رجال النجاشي : 327 / 887 .