والظاهر أنّ ذلك الكلام من إلهام الله تعالى على قلوبهم ، وعلى
ألسنتهم ، ولا شكّ في إمكانه إمّا للأخبار المتواترة بأنّ من زهد في
الدنيا أو أخلص العبادة لله ، أجرى الله سبحانه أو فتَح الله تعالى ينابيع
الحكمة من قلبه على لسانه ( 1 ) وهذه المرتبة دون مرتبتهم سلام الله عليهم
أجمعين ، كما اعترف العامّة بذلك أيضاً ، فإنّهم يجوّزون تلك المرتبة
لجنيد البغدادي ، ولأبي يزيد البسطامي ، ولإبراهيم البلخي ،
وأمثالهم ، وهُم مُعترفون بأنّ مرتبة أئمّتنا سلام الله عليهم أجمعين
أعلى منهم بكثير .
وإمّا من جهة الأخبار الكثيرة من الطرفين الصحيحة من الجانبين " أنّه
لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أُحبّه ، فإذا أحببته كنتُ سَمعه
وبصَره ويدَه ولسانه " ( 2 ) فكيف يُستبعد أن يكون الله تعالى تكلّم على
لسانِ سيّد العارفين والزاهدين والعابدين ، هذا على أفهام العامّة .
وأمّا الخاصّة : فلا خلاف عندهم في ذلك ، وأخبارنا بذلك متواترة
بالنسبة إلى الجميع سلام الله عليهم جميعاً . ولهذا سُمّيت الصحيفة
ب " إنجيل أهل البيت " و " زبور آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) " كما أنّ الإنجيل كان يجري
على لسان عيسى بن مريم على نبيّنا وآله وعليه السلام ، والزبورَ كان
يجري على لسان داود على نبيّنا وآله وعليه السلام ، انتهى ( 3 ) .
ويأتي منه بعض الكلام في المقام في بعض ما يأتي منه من الكلام .
وقال السيّد السند العليّ :
واعلم أنّ هذه الصحيفة عليها مسحة من العلم الإلهي ، وفيها عبقة من
هامش
1 . الكافي 2 : 128 ، ح 1 ، باب ذمّ الدنيا والزهد فيها ، وص 15 ، ح 3 و 6 ، باب الإخلاص .
2 . الكافي 2 : 352 ، ح 7 ، باب من أذى المسلمين واحتقرهم ؛ وسائل الشيعة 4 : 72 ، أبواب أعداد
الفرائض ، ب 17 ، ح 6 مع اختلاف في اللفظ .
3 . روضة المتّقين 14 : 418 .