وبما ذكر يظهر الحال فيما اشتمل عليه نهج البلاغة والخُطَب التي جَمَعها
بعضٌ منسوبةً إلى أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين ، والديوان المنسوب إليه ،
عليه آلاف السلام والتحيّة إلى قيام يوم القيامة .
والظاهر أنّ علوّ المُفاد في الأخير أزيدُ من مزايا الألفاظ .
ولا يذهب عليك أنّ العمدة فيما يحكم باستناد الخبر إلى المعصوم ( عليه السلام )
بواسطة مزايا الألفاظ إنّما هي الفضل ، بل خصوصُ بعض أصنافه ؛ حيث إنّ تميّز
تلك المزايا في عهدة الفضل بل بعضِ أصنافه . و [ أمّا ] علوّ المفاد : فتميّزه في عهدة
العقل ، فالعمدة فيما يحكم باستناد الخبر إلى المعصوم ( عليه السلام ) بواسطة علوّ المُفاد إنّما
هي العقل .
وأيضاً غاية الأمر في المقام إنّما هي ثبوت استناد الصحيفة الكاملة إلى
المعصوم في الجملة ، لا خصوصِ مولانا سيّد السجّاد وزين العباد عليه آلاف
التحيّة من ربّ العباد إلى يوم التناد .
ونظير ذلك الحالُ في سائر موارد جبر ضعف الخبر وعموم موارد ترجيح
أحد الخبرين المتعارضين بمزايا الألفاظ أو علوّ المُفاد ، لكنّ الشهرة العمليّة في
موارد جبر ضعف السند وموارد الترجيح توجب الظنّ باستناد الخبر إلى من روي
الخبر عنه من المعصومين سلام الله عليهم أجمعين .
[ ما نقله المجلسي عن والده في طريق روايته للصحيفة ]
وحكى العلاّمة المجلسي في البحار رواية والده المولى التقيّ المجلسي أيضاً
للصحيفة الكاملة - لمنشئها آلاف السلام والتحيّة إلى قيام القيامة - بقوله :
إنّي أروي زبور آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وإنجيل أهل البيت ( عليهم السلام ) الصحيفة الكاملة
أوّلاً عن مولانا صاحب الزمان وحجّة الرحمن مناولة في الرؤيا
الصحيفةَ الطويلةَ التي ظهرت آثارها .
الرسائل الرجالية — صفحة 593
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٩٣