وفيه : أنّ المَدار في الوَجادة المُصطلحة على أن يجد شخص كتاباً رواه
شخص عن شخص بخطّه ، أو حديثاً رواه شخص عن شخص بخطّه ، فيقول
الشخص الأخير : " وجدتُ في كتاب فلان " ، أو " حدّثنا فلان " . والمقصود بفلان
في كلٍّ من الكلامين المَذكورين هو الشخص الأوسط .
فالمَدار في الوجادة على وجدان الشخص الأوّل ما ذكره الشخص الأوسط
من كون الكتاب بخطّ فلان ، أي الشخصِ الأخير ، أو كون الرواية رواها فلان ، أي
الشخصُ الأخير ، فما وقع من الشخص الأوسط صار سبباً وطريقاً للرواية من
الشخص الأوّل ، كما هو مقتضى عَدِّ الوَجادة في الدراية من طُرُق التحمُّل .
وما في الزبدة - بل هو المشهور في الألسُن من أنّ أنحاء التحمّل سبعة - ليس
بشيء ؛ إذ المقصود بالتحمّل هو الرواية إلى الأُمور السبعة ، كيف لا ، وكلٌّ مِن تلكَ
الأُمور مُقدّم على الرواية ، ومن باب المقدّمة لها . وأين ما ذكر من وجدان الصحيفة
الشريفة بخطّ الشيخ شمس الدين . فما صنعه المولى المتقدّم من باب الاشتباه بين
أن يجد شخص قول شخص : " روى فلان هذه الرواية بخطّه " وأن يجد الشخص
الرواية بخطّ فلان .
[ كلام الصحيفة فوق كلام البشر وجبرُ ضعف سندها به ]
قوله : " والحاصل أنّه لا شكّ " إلى آخره قال في شرح مشيخة الفقيه :
عبارة الصحيفة دالّة على أنّها ليست من البشر - سيّما من عمير ومتوكّل
اللذين ليسا من علماء العامّة ولا من علماء الخاصّة - ؛ فإنّ علماء العامّة
كيف يمكنهم أن ينسبوا ذلك [ إلى ] أئمّتنا عليهم السلام ، والخاصّة كيف
كانوا بهذه الفضيلة العظيمة ولم يكن يعرفهم أحد أصلاً . على أنّ
الوجدان الخالي عن التعصّب يجزم بأنّها فوق كلام المخلوق ، ويمكن
أن تكون من كلام الله تعالى ، بأنْ تكون منقولة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
الرسائل الرجالية — صفحة 589
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٨٩