[ ما يوجب جبر ضعف سند الخبر ]
وبالجملة : ما يوجب رجحان سند أحد الخبرين المتعارضين ، يوجب جبر
ضعف سند الخبر ، كما أنّ ما يوجب رجحان دلالة أحد الخبرين المتعارضين ،
يوجب ضعف دلالة الخبر ، فيجبر ضعف سند الخبر بواسطة متنه ، إمّا من جانب
اللفظ من حيث الفصاحة والبلاغة والاشتمال على المحاسن البديعيّة ، وإمّا من
جانب المعنى من حيث علوّ المُفاد .
ويُرشد إلى انجبار ضعف سند الخبر بواسطة المتن لفظاً : ما نقل من أنّ كفّار
قريش أرادوا أن يتعاطوا معارضة القرآن ، فعكفوا على لباب البُرّ ولحوم الضأن
وسلاف الخمر أربعين يوماً لتصفو أذهانُهم ، فلمّا أخذوا فيما أرادوا ، سمعوا قوله
سبحانه : ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِى مَآءَكِ وَيَا سَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِىَ الاَْمْرُ وَاسْتَوَتْ
عَلَى الْجُودِىِّ ) ( 1 ) فقال بعضهم لبعض : هذا كلام لا يُشبهه شيء من الكلام ، ولا
يشبهه كلام المخلوقين ، وتركوا ما أخذوا فيه ( 2 ) .
وقد ذكر السيّد السند العليّ في أنوار الربيع ثلاثة وعشرين نوعاً من المحاسن
البديعيّة في تلك الآية ، قال : وهي سبع عشرة لفظةً . وربّما نقل عن بعض أنّه أفردَ
رسالة فيما اشتملت عليه تلك الآية من المحاسن البديعيّة .
ويُرشد إلى انجبار ضعف سند الخبر بمعناه : ما نقل من أنّ عثمان بن مظعون
أسلم بسماع قوله سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْساَنِ وَإِيتَآىِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ ) ( 3 ) ؛ لاحتوائه على جميع مراتب الخير والشرّ بما
لا يحتويه غيره من الآيات ( 4 ) .
هامش
1 . هود ( 11 ) : 44 .
2 . مجمع البيان 3 : 165 .
3 . النحل ( 16 ) : 90 .
4 . مجمع البيان 3 : 380 ؛ نور الثقلين 3 : 78 .