[ بيان المراد بالمناولة ]
أقول : قوله : " منها ما أرويها مناولة " إلى آخره مقتضى كلامه أنّ عناية الصحيفة
من مولانا الحجّة - عليه آلاف السلام والتحيّة - بتوسّط الواسطة من باب المناولة .
وفيه : أنّه إن كان المقصود بالمناولة هو المعنى اللغوي ، فلا بأس به ، لكن
لا وقْع لذكره في المقام .
وإن كان المقصود بها هو المعنى المصطلحَ عليه عند أرباب الدراية ، فيضعّف
بأنّ المناولة بالمعنى المذكور على قسمين :
أحدهما : ما كان مقروناً بالإجازة ، كأن يُعطي كتاباً ويقولَ : " هذا سماعي عن
فلان فاروهِ عنّي " أو " أجزت لك روايته عنّي فاروهِ عنّي " .
والآخر : ما كان خالياً عن الإجازة ، كأن يُعطي كِتاباً ويقول : " هذا سماعي "
مقتصراً عليه ، من غير أن يقول : " فاروهِ عنّي " أو " أجزت لك روايته فاروهِ عنّي " .
أمّا الأوّل : فالعُمدة فيه الإجازة ، بل عن بعض إنكار إفراده عنها ، وإن يفترقان :
بأنّ المناولة تحتاج إلى مُشافهة المُجيز للمُجاز له وحضوره دون الإجازة عن
بعض ، وأنّ المناولة أخصّ من الإجازة ؛ لأنّها إجازة مخصوصة في كتاب
مخصوص ، بخلاف الإجازة .
وأين عناية مولانا الحجّة - روحي وروح العالمين له الفداء - للصحيفة
الشريفة بتوسّط الواسطة فما ذكر .
وأمّا الثاني : فلا يرتبط بالعناية المذكورة ، وأين أحدهما من الآخر . مع أنّ
الظاهر منه جواز الرواية بالمناولة . والظاهر أنّ المشهور عدم جواز الرواية
بالمناولة على الاسم الأخير ؛ لعدم دلالته على صدور الرواية .
[ بيان المراد بالوجادة ]
قوله : " ومنها ما وجدته بخطّ الشيخ شمس الدين " إلى آخره .
الرسائل الرجالية — صفحة 588
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٨٨