إنّه بعد الفراغ عن الصراط المستقيم بستّة وثلاثين سنة في قزوين في
يوم من الأيّام الأربعة المذكورة على ظهر مسجد " پنجه عليّ " كنت
جارياً على تعليم الزيارة للسلطان شاه عبّاس على تقديم الصلاة على
الزيارة ، وبعض المعاصرين - المقصود به شيخنا البهائي - مع كمال
شهرته صار معارضاً ، وقال على وجه التعجّب : كيف يكون صلاة
الزيارة قبل الزيارة ، والصلاة لابدّ أن تكون مؤخّرة ، والفقير قلت ( 1 ) في
الجواب : وقع اشتباه لكم ، لو كانت الزيارة عن قرب ، فالصلاة مؤخّرة
عن الزيارة ، وإن كانت عن بُعْد ، فالزيارة مؤخّرة عن الصلاة ، والمجادلة
والمناظرة قد طالت ، وآخرَ الأمر أُحضرت الكتب ، وبالعباراتِ
الصريحةِ إلزامُ المعاصرِ المناظرِ وإسكاتُه تحصَّلَ .
ولمّا كانت المسألةُ غريبةً ودقيقةً أذكرُ بعضَ عبارات الأصحاب من باب
" ليطمئنّ قلبي " لكيْلا تتطرّق الوسوسة في خاطر المتعلّمين :
قال ابن زهرة الحلبي - وحقّقتُ اسمَه في كتاب ضوابط الرضاع ( 2 ) - في
كتاب الغنية هذه العبارةَ قال : " وأمّا صلاة الزيارة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو لأحد من
الأئمّة ( عليهم السلام ) فركعتان عند الرأس بعد الفراغ عن الزيارة ، فإن أراد الإنسان
الزيارة لأحدهم - وهو مقيم في بلده - قدّم الصلاة ثمّ زار عَقِيبَها " ( 3 ) .
وشيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - نوّر الله تعالى مَرْقَدَهُ - في كتاب
مصباح المتهجّد في باب فضل يوم الجمعة روى عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال :
" من أراد أن يزور قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقبرَ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفاطمة
والحسن والحسين وقبور الحجج ( عليهم السلام ) فليغتسل في يوم الجمعة ويلبس
ثوبين نظيفين ، ولْيخرج إلى فلاة من الأرض ، ثمّ يصلّي أربع ركعات
هامش
1 . كذا . والأولى : " قال " .
2 . ضوابط الرضاع ( كلمات المحقّقين ) : 40 الرسالة الأُولى .
3 . الغنية ( ضمن الجوامع الفقهيّة ) : 503 .