أنّه أخبرني غيرُ واحد أنّ السلطان شاه عبّاس توجّه إلى زيارة شيخِنا
البهائي يوماً ، فرأى بين يديه من الكتب ما ينوف على الأُلوف ، فقال له
السلطان : هل في العالَم عالِمٌ يحفظ جميع ما في هذه الكتب ؟ فقال
شيخنا البهائي : لا ، وإن يكن فهو الميرزا إبراهيم .
وقد ذكر في السلافة حال الميرزا إبراهيم ، وحكى عنه مكاتبة إلى شيخنا
البهائي ، ورأيت في بعض المجاميع مكاتبة من شيخنا البهائي إلى ميرزا إبراهيم ،
والظاهر - بل بلا إشكال - اتّحاد الكاتب والمكتوب إليه ( 1 ) .
وفي المجمع في قرمط :
وعن شيخنا البهائي أنّه في سنة عشر وثلاثمائة دَخَلَتْ القرامِطةُ إلى مكّة
في أيّام الموسم ، وأخذوا الحَجَرَ الأسودَ ، وبقي عندهم عشرين سنة ،
وقتلوا خلْقاً كثيراً ، وممّن قتلوا عليّ بن بابويه ( 2 ) وكان يطوف فما قطع
طوافه ، فضربوه بالسيف فوقع على الأرض وأنشد :
ترى المحبّينَ صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا ( 3 )
أقول : القرامطة جِيل من الإسماعيليّة جمعُ قرمطي ، كما في حاشية أُصول
الكافي بخطّ العلاّمة المجلسي .
وفي المجمع في السين :
قال الشيخ البهائي : قال الشيخ العارف مجد الدين البغدادي ، قال : رأيت
هامش
1 . سلافة العصر : 488 .
2 . ورد في هامش بعض نسخ الخطبة هذه الملاحظةُ نثبتها بألفاظها هنا : إن كان المراد بعليّ بن بابويه
والدَ الصدوق ، فالظاهر من كلمات علماء الرجال خلافه ؛ لأنّ المستفاد منهم أنّه توفّي سنة تناثر
النجوم ، وأنّه لم يُقتل بل مات حتفَ أنفه ، وأنّه لم يكن في الحجّ ، بل مرقده في بلدة قمَّ معروف ، وبقعته
مشهورة فيها تُزار . ويحتمل أن يكون المراد غيرَه ، وأنّه أحد أهل التصوّف كما يظهر من شعره المذكور .
لمحرّره محمّد هاشم الموسوي عفي عنه .
3 . مجمع البحرين 2 : 493 ( قرمط ) .